المواضيع الأخيرة
» عذاب القبر كذب و خرافه بالدليل القرآني .
الأربعاء أبريل 13, 2016 12:05 pm من طرف العملاق صخر wcw5464448

» تناقضات احاديث ما يسمى " الدجال " هل هو خرافه -
السبت ديسمبر 12, 2015 2:28 pm من طرف العملاق صخر wcw5464448

» " انواع الكائنات الفضائية " بالتفاصيل الدقيقة وفصائل كل جنس
الإثنين نوفمبر 30, 2015 4:39 am من طرف سيد الحقيقة

» خطير : المخطط الكارثي والقريب - فيديو " سلاح هارب في سبتمبر القادم"
الثلاثاء نوفمبر 24, 2015 3:34 am من طرف سيد الحقيقة

» الي اي مدى اختلفت البشرية عرقيا بالعالم الداخلي - اريد ان ابحث عنalien Different peoples هذا
الإثنين نوفمبر 23, 2015 4:55 am من طرف سيد الحقيقة

» سلسلة أسرار مخفية حقيقة جوف الأرض
الإثنين نوفمبر 23, 2015 4:52 am من طرف سيد الحقيقة

» بالفيديو.. شاهد الظاهرة الغامضة لاختفاء مياه "البحيرة المفقودة" كل ربيع ؟؟ من اين تاتي ومن اين تعود ؟؟ دون ادنى شك عندا انها مرتبطه بالعالم الداخلي
الإثنين نوفمبر 23, 2015 4:46 am من طرف سيد الحقيقة

» أطباق طائرة حول المسيح عيسى
الجمعة نوفمبر 20, 2015 6:10 pm من طرف تجويف الارض-EarthHollow

» هل مصطلح (( الملكيه الفكرية يعيق انتشار العلم )) وهل هو محرم ام مباح .. وكيف يكون ملكيه فكريه ؟؟ فكرة اردت ان اوصلها للعلماء العرب
الجمعة نوفمبر 20, 2015 6:01 pm من طرف تجويف الارض-EarthHollow


تفصيل الفتن والملاحم

اذهب الى الأسفل

تفصيل الفتن والملاحم

مُساهمة من طرف أخر الزمان في الخميس يوليو 31, 2014 10:14 pm




تفصيل الفتن والملاحم

أحمد الله تعالى واستعينه واستهديه واستغفره, اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وبعد
فقد استخرت الله عز وجل في الروضة الشريفة على صاحبها الصلاة والسلام ورضي الله على جاريه أبو بكر وعمر وعن عثمان وعلي وسائر الخلفاء الراشدين المهديين إلى يوم الدين. ورأيت ان أكتب تذكرة بكل ما يتعلق بالفتن والملاحم من زاوية الأحاديث الصحيحة فقط لتعطينا صورة مترابطة لما هو كائن إلى يوم القيامة.
ملحوظة: أصل هذا العمل كنت كتبته منذ 7 سنوات تقريبا ولم يقدر لي نشره. وكان عملي فيه كالتالي: جمعت الاحاديث المتعلقة بالفتن و الملاحم من صحيحي البخاري ومسلم وما صح من غيرهما ممن صححه أهل العلم بالرجال المعتبرين كالألباني لوسطيته في التصحيح والتضعيف وإن كنت لا أتفق معه في كل ما صححه أو ضعفه لكني لا أحمل نفسي مسؤلية التصحيح والتضعيف لخطورتها رغم ان لي نظر في كتب العلل والرجال والله المستعان.
بعد الجمع قمت بترتيب الأحاديث على فصول كالتالي:
1- فصل في معرفة الفتن والملاحم وإخبار النبي عليه الصلاة والسلام بها
2- فصل في الأحاديث العامة الجامعة
3- فصل في ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وحدث بالفعل
4- فصل في زماننا هذا وما ورد فيه من أحاديث
5- فصل المهدي
6- فصل فيما بين المهدي والدجال
7- فصل في امور لم يحدد لها النبي زمانا ومن المرجح انها تحدث بين المهدي والدجال
8- فصل الدجال ونزول عيسى ابن مريم
9- فصل فيما بين عيسى إلى قيام الساعة

وسأقوم إن شاء الله بنشر كل فصل في مشاركة مستقلة لكي يتمكن الإخوة الكرام من التعليق وإبداء آرائهم بحرية مع التزام الآتي:
عدم الخروج عن الموضوع إلا للضرورة
عدم الاستدلال بالاحاديث الضعيفة والموضوعة والمجادلة بها وخصوصا كتاب الفتن لنعيم ابن حماد
ما هو موضع للإجتهاد من النصوص ظنية الدلالة نبقيه كما هو ونقدم أغلب الظن فيه والراجح على المرجوح.


أبدأ وبالله التوفيق

فصل في معرفة الفتن والملاحم وإخبار النبي عليه الصلاة والسلام بها

أولا تعريف كلمتي الفتن والملاحم

الفتن جمع فتنة وهي الاختبار والابتلاء والفتن قد تكون بالخير وقد تكون بالشر قال سبحانه (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) وقدم الله ذكر الشر على الخير لكثرته ولأن أكثر الناس لا يشعرون بالخير على انه فتنة. والفتن على درجات فمنها فتنة الدنيا وفتنة النساء فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِى إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِى النِّسَاءِ ». رواه مسلم ومنها فتنة الرجل في اهله وماله وولده وجاره وهذه تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف كما سيأتي في حديث حذيفة بن اليمان. اما الفتن العظيمة فهي التي قد تصل إلى ان يخير المرء بين دينه وضرب عنقه وفي هذا الشأن أثر عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا - قَالَ - فَبَادَرَنَا إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدِّثْنَا عَنِ الْقِتَالِ فِى الْفِتْنَةِ وَاللَّهُ يَقُولُ ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ) فَقَالَ هَلْ تَدْرِى مَا الْفِتْنَةُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ ، وَكَانَ الدُّخُولُ فِى دِينِهِمْ فِتْنَةً ، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ. رواه البخاري والملاحم جمع ملحمة وهي الحرب الشديدة التي يتلاحم فيها الجيشان وأهمها الملحمة الكبرى قبل خروج الدجال كما سيأتي تفصيلها بإذن الله.

ثانيا إخبار النبي الكريم بنزول هذه الفتن وتزايدها في آخر الزمان:

1- عن مُعَاوِيَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ بَلاَءٌ وَفِتْنَةٌ ». رواه أحمد وابن ماجة وصححه الألباني

2- عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أُمَّتِى هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ فِى الآخِرَةِ عَذَابُهَا فِى الدُّنْيَا الْفِتَنُ وَالزَّلاَزِلُ وَالْقَتْلُ ». رواه ابو داود وأحمد وغيرهما وصححه الالباني

3- عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَشْرَفَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ « هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى » . قَالُوا لاَ . قَالَ « فَإِنِّى لأَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلاَلَ بُيُوتِكُمْ كَوَقْعِ الْقَطْرِ ». متفق عليه واللفظ للبخاري.

4- عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةً فَزِعًا يَقُولُ « سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ - يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ - لِكَىْ يُصَلِّينَ ، رُبَّ كَاسِيَةٍ فِى الدُّنْيَا ، عَارِيَةٍ فِى الآخِرَةِ ». رواه البخاري والترمذي

5- عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ - رضى الله عنها أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ « لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ » . وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِى تَلِيهَا . قَالَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ « نَعَمْ ، إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ ». متفق عليه

6- عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ». متفق عليه

7- عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَذْكُرُ الْفِتَنَ فَقَالَ قَوْمٌ نَحْنُ سَمِعْنَاهُ. فَقَالَ لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِى أَهْلِهِ وَجَارِهِ قَالُوا أَجَلْ. قَالَ تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَذْكُرُ الْفِتَنَ الَّتِى تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ قَالَ حُذَيْفَةُ فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ فَقُلْتُ أَنَا. قَالَ أَنْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ. قَالَ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَىُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَىُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلاَ تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لاَ يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلاَ يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ ». قَالَ حُذَيْفَةُ وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ. قَالَ عُمَرُ أَكَسْرًا لاَ أَبَا لَكَ فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ. قُلْتُ لاَ بَلْ يُكْسَرُ. وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ. حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. رواه مسلم والمرباد: أي متكدر ومجخيَ: أي منكوسا على غير الفطرة.

8- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا أَوْ يُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا ». رواه مسلم

9- عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْخُزَاعِىِّ قَالَ قَالَ أَعْرَابِىٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِلإِسْلاَمِ مِنْ مُنْتَهَى قَالَ « نَعَمْ أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ أَوِ الْعَجَمِ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمْ خَيْراً أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الإِسْلاَمَ ». قَالَ ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « ثُمَّ تَقَعُ فِتَنٌ كَأَنَّهَا الظُّلَلُ ». فَقَالَ الأَعْرَابِىُّ َلاَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « بَلَى وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَتَعُودُنَّ فِيهَِا أَسَاوِدَ صُبًّا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ». رواه أحمد والحميدي وصححه الالباني

10- وعن حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قال وَاللَّهِ إِنِّى لأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِىَ كَائِنَةٌ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَ السَّاعَةِ وَمَا بِى إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَسَرَّ إِلَىَّ فِى ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يُحَدِّثْهُ غَيْرِى وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ عَنِ الْفِتَنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يَعُدُّ الْفِتَنَ « مِنْهُنَّ ثَلاَثٌ لاَ يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيْئًا وَمِنْهُنَّ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ مِنْهَا صِغَارٌ وَمِنْهَا كِبَارٌ ». قَالَ حُذَيْفَةُ فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُمْ غَيْرِى. رواه مسلم

ثالثا ما هو موقف المسلم إذا وقعت الفتن
ونذكر هنا الموقف العام في الفتن وسنذكر بحول الله الموقف مع كل فتنة على تفصيل في موضعه:

1- الصبر:
عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ وَلَمَنِ ابْتُلِىَ فَصَبَرَ فَوَاهًا ». رواه ابو داود وصححه الألباني فواها: أي أتأوه لحال من ابتلي بالفتن.

2- الدعاء واللجوء إلى الله:
فعن زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فِى حَائِطٍ لِبَنِى النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيهِ وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ - قَالَ كَذَا كَانَ يَقُولُ الْجُرَيْرِىُّ - فَقَالَ « مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الأَقْبُرِ ». فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا. قَالَ « فَمَتَى مَاتَ هَؤُلاَءِ ». قَالَ مَاتُوا فِى الإِشْرَاكِ. فَقَالَ « إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلَى فِى قُبُورِهَا فَلَوْلاَ أَنْ لاَ تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِى أَسْمَعُ مِنْهُ ». ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ « تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ». قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ فَقَالَ « تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ». قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. قَالَ « تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ». قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قَالَ « تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ». قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. رواه مسلم

2- الجهاد في سبيل الله:
عن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَىُّ النَّاسِ أَفْضَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ » . قَالُوا ثُمَّ مَنْ قَالَ « مُؤْمِنٌ فِى شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِى اللَّهَ ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ ». متفق عليه وبنفس المعنى عَنْ أُمِّ مَالِكٍ الْبَهْزِيَّةِ قَالَتْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِتْنَةً فَقَرَّبَهَا قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ فِيهَا قَالَ « رَجُلٌ فِى مَاشِيَتِهِ يُؤَدِّى حَقَّهَا وَيَعْبُدُ رَبَّهُ وَرَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ يُخِيفُ الْعَدُوَّ وَيُخِيفُونَهُ ». رواه الترمذي وصححه الألباني

3- إعتزال الفتن:
وهذا للضعفاء وذوي الأعذار وفي ظروف معينة على تفصيل وإلا فالجهاد أولى كما سبق فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ ». وهي كذلك للمستضعفين الذين لا يطيقون البلاء فعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ يَنْبَغِى لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ ». قَالُوا وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ. قَالَ « يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلاَءِ لِمَا لاَ يُطِيقُ ». رواه الترمذي وصححه الالباني وهو كحال أصحاب الكهف.

4- الموت على الإيمان ومعاملة الناس بالحسنى وطاعة إمام المسلمين:
فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِى ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِى جَشَرِهِ إِذْ نَادَى مُنَادِى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الصَّلاَةَ جَامِعَةً. فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ « إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِىٌّ قَبْلِى إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِى أَوَّلِهَا وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلاَءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا وَتَجِىءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَتَجِىءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِى. ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِىءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ هَذِهِ. فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِى يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ ». فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ وَقَالَ سَمِعَتْهُ أُذُنَاىَ وَوَعَاهُ قَلْبِى. فَقُلْتُ لَهُ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا وَاللَّهُ يَقُولُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) قَالَ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ أَطِعْهُ فِى طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ. رواه مسلم. وبيعة الإمام المذكورة هي لإمام المسلمين ولا تنطبق في حال إذا كان ليس للمسلمين جماعة ولا إمام.
فصل في الأحاديث الجامعة

إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر بما هو كائن إلى يوم القيامة فعن عَمْرَو بْنَ أَخْطَبَ - قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْفَجْرَ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ فَنَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا. رواه مسلم وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَقَامًا مَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِى مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلاَّ حَدَّثَ بِهِ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِى هَؤُلاَءِ وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّىْءُ قَدْ نَسِيتُهُ فَأَرَاهُ فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ. رواه مسلم ونورد بإذن الله في هذا الفصل ثلاثة أحاديث جامعة نفهم من خلالها ما سيحدث لهذه الأمة صعودا وهبوطا خلال عمرها وهو من بعثة المصطفى إلى مجييء ريح طيبة تقبض أرواح من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان.

الحديث الأول

عن حَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ كُنَّا قُعُوداً فِى الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلاً يَكُفُّ حَدِيثَهُ فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىُّ فَقَالَ يَا بَشِيرُ بْنَ سَعْدٍ أَتَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الأُمَرَاءِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا أَحْفَظُ خُطْبَتَهُ. فَجَلَسَ أَبُو ثَعْلَبَةَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ ». ثُمَّ سَكَتَ قَالَ حَبِيبٌ فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فِى صَحَابَتِهِ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ بِهَِذَا الْحَدِيثِ أُذَكِّرُهُ إِيَّاهُ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّى أَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِى عُمَرَ بَعْدَ الْمُلْكِ الْعَاضِّ وَالْجَبْرِيَّةِ فَأُدْخِلَ كِتَابِى عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسُرَّ بِهِ وَأَعْجَبَهُ.
في هذا الحديث بين النبي صلى الله عليه وسلم خمس مراحل للأمة أولها النبوة وانتهت بموته صلوات الله وتسليماته عليه ثم الخلافة على منهاج النبوة ثم الملك العاض ثم الملك الجبري ثم الخلافة مرة اخرى ثم سكت. وقد حدد النبي في حديث آخرمدة الخلافة التي تليه فعَنْ سَفِينَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « الْخِلاَفَةُ ثَلاَثُونَ عَاماً ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُلْكُ ». قَالَ سَفِينَةُ أَمْسِكْ خِلاَفَةُ أَبِى بَكْرٍ سَنَتَيْنِ وَخِلاَفَةُ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ عَشْرَ سِنِينَ وَخِلاَفَةُ عُثْمَانَ اثْنَىْ عَشْرَ سَنَةً وَخِلاَفَةُ عَلِىٍّ سِتُّ سِنِينَ. والحق أن خلافة علي رضي الله عنه كانت ست سنين إلا عدة اشهر وليها بعده ابنه الحسن ثم تركها لمعاوية في قصة الصلح المشهورة عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنِّى لأَرَى كَتَائِبَ لاَ تُوَلِّى حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا . فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ - أَىْ عَمْرُو إِنْ قَتَلَ هَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ مَنْ لِى بِأُمُورِ النَّاسِ مَنْ لِى بِنِسَائِهِمْ ، مَنْ لِى بِضَيْعَتِهِمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، فَقَالَ اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيْهِ ، وَقُولاَ لَهُ ، وَاطْلُبَا إِلَيْهِ . فَأَتَيَاهُ ، فَدَخَلاَ عَلَيْهِ فَتَكَلَّمَا ، وَقَالاَ لَهُ ، فَطَلَبَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُمَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ ، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِى دِمَائِهَا . قَالاَ فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ . قَالَ فَمَنْ لِى بِهَذَا قَالاَ نَحْنُ لَكَ بِهِ . فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلاَّ قَالاَ نَحْنُ لَكَ بِهِ . فَصَالَحَهُ ، فَقَالَ الْحَسَنُ وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ إِلَى جَنْبِهِ ، وَهْوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ « إِنَّ ابْنِى هَذَا سَيِّدٌ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ». رواه البخاري فالخلفاء في مرحلة الخلافة الاولى خمسة إن احتسبنا مدة حكم الحسن وأربع إن لم نحتسبها ولهذا الأمر اهمية وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم حدد عدد الخلفاء باثني عشر فعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِى عَلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ « إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لاَ يَنْقَضِى حَتَّى يَمْضِىَ فِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً ». قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلاَمٍ خَفِىَ عَلَىَّ - قَالَ - فَقُلْتُ لأَبِى مَا قَالَ قَالَ « كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ». وقد اختلف الناس في معنى هذا الحديث قديما وحديثا وقد بسط الاقوال المختلفة ابن حجر العسقلاني في شرحه لهذا الحديث في صحيح البخاري وأهم الأقوال كالآتى
القول الأول بان هؤلاء مجمل عدد الخلفاء في الأمة وهو الأقرب للصواب لأنه هو الراجح من الأدلة التي نراها
القول الثاني بأنهم الخلفاء بعد المهدي وهذا يؤيده آثار واهية
القول الثالث بأنهم أمراء بني أمية بدون معاوية وأولهم يزيد وآخرهم مروان بن محمد ومثله القول بانهم الخلفاء الأربعة الراشدون بالإضافة إلى أول ثمانية من أمراء بني امية أي إلى عمر بن عبد العزيز وهذا ما اشتهر بين الناس ونفنده بالادلة الصحيحة
يجب أن نفهم في البداية الفرق بين الخليفة والملك. الخليفة له أربع شروط مستنبطة من قول الله عز وجل في سورة البقرة (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) فالشرط الأول هو اصطفاء الله عز وجل وهو ان يكون الخليفة من قريش فعَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا فِى بَيْتِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَاءَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى وَقَفَ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَىِ الْبَابِ فَقَالَ « الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ وَلَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقٌّ وَلَكُمْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا إِذَا اسْتُرْحِمُوا رَحِمُوا وَإِذَا حَكَمُوا عَدَلُوا وَإِذَا عَاهَدُوا وَفَّوْا فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ». رواه احمد وغيره واللفظ له وله طرق عديدة عن الصحابة منهم علي ابن ابي طالب وأبو برزة الأسلمي وعن مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ وَهْوَ عِنْدَهُ فِى وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ رِجَالاً مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِى كِتَابِ اللَّهِ ، وَلاَ تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِىَّ الَّتِى تُضِلُّ أَهْلَهَا ، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِى قُرَيْشٍ ، لاَ يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلاَّ كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ ». رواه البخاري. قلت والقحطاني ورد فيه حديث صحيح سنذكره في موضعه إن شاء الله وعن وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِى هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِى مِنْ بَنِى هَاشِمٍ ». رواه مسلم
والشرط الثاني هو العلم فيجب أن يكون من اعلم الناس بالدين قبل الدنيا فالخليفة هو مرجع العلم ولذلك يؤجر وإن أخطأ في اجتهاده فعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ ». رواه البخاري
والشرط الثالث القوة وهي القدرة على تحمل أعباء الخلافة من صحة العقل والبدن و عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لِلْقُرَشِىِّ مِثْلُ قُوَّةِ الرَّجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ ». فَقِيلَ لِلزُّهْرِىِّ : مَا تُرِيدُ بِذَلِكَ؟ قَالَ : نُبْلَ الرَّأْىِ. رواه احمد والبيهقي وصححه الالباني
والشرط الرابع هو الصلاح فلابد أن يعمل الخليفة بعلمه فيكون من أصلح الناس واتقاهم لله.
وهناك شروط للإمارة عموما وهي أن يكون مسلما ذكرا بالغا عاقلا حرا عدلا تزيد عليها الشروط السابقة للخلافة العامة الراشدة وهي القرشية والعلم والقوة والصلاح
فهذه الشروط تضمن للأمة ان يقودها أفضل الناس فيها.
ولكن الدولة الاموية وملوكها لم يكونوا خلفاء بالأدلة:
1- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ قَالَ حَدَّثَنِى سَفِينَةُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « الْخِلاَفَةُ فِى أُمَّتِى ثَلاَثُونَ سَنَةً ثُمَّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ ». ثُمَّ قَالَ لِى سَفِينَةُ أَمْسِكْ خِلاَفَةَ أَبِى بَكْرٍ وَخِلاَفَةَ عُمَرَ وَخِلاَفَةَ عُثْمَانَ. ثُمَّ قَالَ لِى أَمْسِكْ خِلاَفَةَ عَلِىٍّ. قَالَ فَوَجَدْنَاهَا ثَلاَثِينَ سَنَةً. قَالَ سَعِيدٌ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ بَنِى أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْخِلاَفَةَ فِيهِمْ. قَالَ كَذَبُوا بَنُو الزَّرْقَاءِ بَلْ هُمْ مُلُوكٌ مِنْ شَرِّ الْمُلُوكِ. رواه الترمذي وصححه الالباني
2- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يُهْلِكُ النَّاسَ هَذَا الْحَىُّ مِنْ قُرَيْشٍ » . قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ « لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ ». رواه البخاري
3- عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَدِّى قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ فِى مَسْجِدِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَدِينَةِ وَمَعَنَا مَرْوَانُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يَقُولُ « هَلَكَةُ أُمَّتِى عَلَى يَدَىْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ » . فَقَالَ مَرْوَانُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ غِلْمَةً . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بَنِى فُلاَنٍ وَبَنِى فُلاَنٍ لَفَعَلْتُ . فَكُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ جَدِّى إِلَى بَنِى مَرْوَانَ حِينَ مَلَكُوا بِالشَّأْمِ ، فَإِذَا رَآهُمْ غِلْمَانًا أَحْدَاثًا قَالَ لَنَا عَسَى هَؤُلاَءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ قُلْنَا أَنْتَ أَعْلَمُ . رواه البخاري وهنا مفارقة عجيبة وهي لعن مروان لهؤلاء الغلمة ولم يكن يدري انهم ذريته وكأن الله اجرى ذلك على لسانه ليكون حجة عليهم. وابو هريرة كان يعلمهم بدقة ولكنه لم يستطع التصريح باسمائهم فهو من الوعاء الذي لم يبثه خوفا من أن يقتل بسببه.
4- عن أبى ظبيان قال قال لي عمر بن الخطاب يا أبا ظبيان كم عطاؤك قلت ألفان وخمسمائة قال له يا أبا ظبيان اتخذ من الحرث والسابياء من قبل أن تليكم غلمة قريش لا يعد العطاء معهم مالا رواه البخاري في الأدب المفرد وقال الألباني حديث حسن وهذا الأثر عن عمر يؤكد أن غلمة قريش هم بنو أمية لأنه يتكلم عن قرب مجيئهم ويدعو أبا ظبيان أن يستثمر أمواله قبل أن يأتي زمنهم.
5- أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ ». رواه احمد وصححه الألباني
6- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « تَدُورُ رَحَى الإِسْلاَمِ عَلَى رَأْسِ خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ أَوْ سِتٍّ وَثَلاَثِينَ أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِينَ فَإِنْ هَلَكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ وَإِنْ بَقُوا بَقِىَ لَهُمْ دِينُهُمْ سَبْعِينَ عَاماً ». قَالَ قُلْتُ أَمِمَّا بَقِىَ أَوْ مِمَّا مَضَى قَالَ « مِمَّا مَضَى ». رواه أبو داود وصححه الالباني وتدور رحى الإسلام اي يحدث الإقتتال الشديد وامور عظام ويقم لهم دينهم: أي ملكهم وحكمهم مثل قوله سبحانه (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) أي في حكم الملك وأرجح الاقوال في تفسير الحديث أنه أشار إلى انقضاء الخلافة وقيام ملك بني أمية ثابتا نحوا من سبعين سنة حتى بدات الفتن داخله وأدت إلى سقوطه تماما والله أعلم.
7- أبيه عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « إني أريت في منامي كأن بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة » قال فما رؤى النبي صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا حتى توفي رواه الحاكم في مستدركه وصححه الألباني وينزون أصله نزا أي وثب ومعناه في الحديث الملك من غير استحقاق
8- عن أبي ذر أنه قال ليزيد ابن أبي سفيان : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم « أول من يغير سنتي رجل من بني أمية ». رواه ابن أبي شيبة وصححه الألباني
9- عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « سَيَكُونُ بَعْدِى أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا ، وَيُحْدِثُونَ الْبِدْعَةَ ». فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : فَكَيْفَ أَصْنَعُ إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ؟ قَالَ :« تَسْأَلُنِى ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ تَصْنَعُ. لاَ طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ ». تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ وَزَادَ فِيهِ يُطْفِئُونَ السُّنَّةَ. رواه البيهقي وصححه الالباني
10- عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِى فُلاَنٍ ثَلاَثِينَ رَجُلاً اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلاً وَدِينَ اللَّهِ دَخَلاً وَعِبَادَ اللَّهِ خَوَلاً ». وفي روايه «إذا بلغ بنو ابي العاص». رواه أحمد وصححه الالباني مال الله دولا أي أعطوا أموال بيت مال المسلمين لقوم دون قوم حسب أهوائهم ودين الله دخلا: يعني أدخلوا في دين الله ما ليس منه مثال على ذلك ما أورده البخاري في صحيحه عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى ، فَأَوَّلُ شَىْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاَةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَىْءٍ أَمَرَ بِهِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَهْوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فِى أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ ، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّىَ ، فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ فَجَبَذَنِى فَارْتَفَعَ ، فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلاَةِ ، فَقُلْتُ لَهُ غَيَّرْتُمْ وَاللَّهِ . فَقَالَ أَبَا سَعِيدٍ ، قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ . فَقُلْتُ مَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا لاَ أَعْلَمُ . فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ . وعباد الله خولا اي عبيدا وحشما.
فما سبق من الادلة يؤكد أن بني امية ليسوا خلفاء بل هم ملوك عاضون وإذا اعتبرنا بمرور أربع أو خمس خلفاء في الخلافة الاولى التي تلت النبوة فإن المتبقي من الخلفاء في الخلافة العائدة في آخر الزمان إما سبع أو ثمانية خلفاء.
ما الإختلاف بين الملك العضوض والجبري ؟
الملك العضوض
معنى العضوض من العض على الشيء أي التمسك به وتوريثه ومن صفاته محاولة استمداد شرعيته من الدين كالدولة الاموية والعباسية وإقامة معظم شعائر الدين ومنها الجهاد وفي الغالب تتوفر فيهم شروط الإمارة العامة وينقصهم بعض شروط الخلافة العامة. فلذلك من الخطا اعتقاد أن عمر بن عبد العزيز من الخلفاء لانه وإن كان قرشيا وعادلا وصالحا إلا أنه لم يكن اعلم الناس في زمانه وكان هناك الكثير ممن هم أحق منه بالخلافة. وقد اخذها وراثة وليس استحقاقا.
الملك الجبري
معنى الجبري من الجبر وهو الإجبار وهو التسلط على الناس بقوة السلاح ومن صفاته غياب أغلب شروط الإمارة الأساسية في من يحكم فقد لا يكون مسلما وقد يكون قاصرا وقد يكون امراة وقد يكون عبدا وقد يكون فاسقا ماجنا ناهيك عن غياب شروط الخلافة وهي القرشية والعلم والقوة والصلاح فمنهم من لا يعرف له نسب ومنهم من لا يستطيع قراءة آية واحدة من القرآن بصورة صحيحة ومنهم الطاعن في السن المريض بشتى العلل ومنهم من اشتهر فسقه وزندقته. وبداية هذا الملك الجبري لا استطيع تحديدها بدقة ولكن أستطيع ان اقول أن من أوضح النماذج لذلك تسلط شجرة الدر والمماليك بعدها وقيام الدولة المملوكية فهؤلاء عبيد في الأصل وما ملكوا إلا بقوة السلاح ولازال هذا الامر إلى زماننا هذا لا يملك إلا من عنده قوة السلاح.
وفي النهاية ستعود الخلافة على منهاج النبوة مرة أخرى بخلفاء راشدين مهديين هم سبعة أو ثمانية قد يكون اولهم المهدي وهو الأرجح وآخرهم الذي يصلي عيسى خلفه كما سيأتي مفصلا في موضعه بإذن الله وهو تعالى أعلى وأعلم. والله تعالى وحده يعلم متى سينتهي الملك الجبري وتعود الخلافة مرة أخرى قال سبحانه (وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ. إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ. وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ. قَالَ رَبِّ احْكُمْ ‎بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) إلا أن هناك بعض الدلائل على عودة الخلافة سنذكرها في الحديث القادم بإذن الله.

وفي الختام أشكركم أحبتي في الله على مشاركاتكم الطيبة وأشكر أخوتي المشرفين جزاهم الله عنا خيرا وجعل ذلك في ميزان حسناتهم وفي انتظار مزيد من المشاركات واعذروني إن تاخرت عليكم قليلا في الرد لانشغالي الشديد، إلا إنني - والله يشهد - أسعد بمنتداكم هذا وأتمنى أن أقضى وقتا أطول معكم ولكن للضرورة أحكام وأرى فيكم إن شاء الله نواة لإقامة دين الله الحق. والله الهادي إلى سواء السبيل وأسأله أن أكون اصبت فيما اجتهدت والله تعالى أعلم.
avatar
أخر الزمان
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفصيل الفتن والملاحم

مُساهمة من طرف أخر الزمان في الخميس يوليو 31, 2014 10:20 pm

نعود الى النقاش حول الحديث الأول من الفصل الثاني وهو حديث الخلافة ذكرت اخي نبوءات الزمان حديثين لا بأس بهما في الشواهد وإن كان الثاني ضعيف لوجود ليث في رواته وهو ضعيف مضطرب على أغلب اقوال أهل العلم بالرجال. واستغنيت انا بذكر الأول فقط.

والصراحة انا لم يصلني مقصدك من قولك
<والأحاديث تدل على استقلالية الأقطار الإسلامية بعضها عن بعض ، غير أنه لا يحدد عدد الخلفاء الراشدين المنتظرين ، فإن كلمة خلافة لا تعنى خليفة واحدًا ، بل تعنى المرحلة المتصفة بذلك ، بدليل أن الخلافة الراشدة الأولى كانت من أربعة خلفاء ، والملك العاض والجبرى كانا بمن لا حصر لهم .>

هل تقصد أخي العزيز الرأي الذي يقول بأن الخلفاء الإثني عشر سيكونون في زمان واحد في نفس الوقت؟! فهذا الراي أخي الكريم يخالف مبدأ الخلافة فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا ». وأبو بكر الصديق لما عرض الأنصار عله في السقيفة أن يكون منهم امير ومن المهاجرين أمير رفض فعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِى خُطْبَةِ أَبِى بَكْرٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ قَالَ : وَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ أَمِيرَانِ فَإِنَّهُ مَهْمَا يَكُنْ ذَلِكَ يَخْتَلِفْ أَمْرُهُمْ وَأَحْكَامُهُمْ وَتَتَفَرَّقْ جَمَاعَتُهُمْ وَيَتَنَازَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ هُنَالِكَ تُتْرَكُ السُّنَّةُ وَتَظْهَرُ الْبِدْعَةُ وَتَعْظُمُ الْفِتْنَةُ وَلَيْسَ لأَحَدٍ عَلَى ذَلِكَ صَلاَحٌ. رواه البيهقي في سننه ولم اقف على صحته إلا أن معناه صحيح وله أصل في صحيح البخاري من حديث ابن عباس في خطبة عمر بن الخطاب في كتاب المحاربين.

ننتقل للنقطة التالية
هل نحن في بداية الملك الجبري أم قرب نهايته وهل الدولة العثمانية من العاض أم الجبري؟
بالنظر في التاريخ أخي الحبيب تجد أن للدولة الاموية مرجعية وأتباع على هذه المرجعية وهي انهم من قريش وأنهم أحق بالملك لكثرة انصارهم أما الدولة العباسية فنسبت نفسها إلى العباس وهو أيضا من قريش حيث بايعوا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس واتخذوا على ذلك مرجعيتهم وجندوا انصارهم فكلا الدولتين يحاولون استمداد شرعيتهم من الدين ويجدون على ذلك اتباعا وأنصارا أما الدول الاخرى وبالأخص الدولة المملوكية والدولة العثمانية لم تبن على أي مرجعية إنما اعتمدت على تملكهم السلاح والقوة فالأولى بنيت على أكتاف العبيد من شتى انحاء البلاد وقد تملكوا بالقوة والدهاء - وليس المكان هنا لسرد تاريخهم بالتفصيل ويمكن للإخوة مراجعته في كتب التاريخ -والعثمانية بنيت على أكتاف الزنكشارية وهم أطفال المشركين والايتام ممن قتل آبائهم في المعارك أخذوا ودربوا على القتال والسلاح وجعل ولائهم للسلطان العثماني. ولا أقصد بذلك تحقيرهم ولا التقليل من شأن ما قدموه للإسلام وخصوصا من قتال الكفار وإرهابهم فهذا شيء وأحقيتهم بالخلافة وائتمانهم على شرع الله أمر آخر وفي الحديث عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عن النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال « وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ ». متفق عليه فمن كان منهم صالحا أو فاجرا فذلك لنفسه أو عليها والخلاصة أن العاض والجبرية متشابهون في أنهم ليسوا خلافة راشدة ومختلفون في ان للعاض أتباع وأنصار يجعلونه يتشبث بالحكم ويثبتون له سلطانه وأن الجبرية الفيصل في الحكم لمن عنده قوة الجيش والسلاح. والله تعالى أعلم.

ننتقل للنقطة الأخيرة
هل المهدي اول الخلفاء في الخلافة العائدة أم هو آخرهم الذي يصلي عيسى خلفه؟
هذا الأمر لا يعلمه إلا الله ولكن من استنباط الادلة أنه الأول لعدة أدله سأبسطها في الفصل الخاص به حتى لا أستبق الأحداث ولكنك ذكرت حديث في وجهة نظرك يؤيد ان المهدي هو آخر الخلفاء وأنا أراه العكس وهو حديث ابن حوالة الأزدي وانت لم تذكر متنه كاملا ونصه كالآتي : عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الأَزْدِىُّ قال : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِنَغْنَمَ عَلَى أَقْدَامِنَا فَرَجَعْنَا فَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا وَعَرَفَ الْجُهْدَ فِى وُجُوهِنَا فَقَامَ فِينَا فَقَالَ : « اللَّهُمَّ لاَ تَكِلْهُمْ إِلَىَّ فَأَضْعُفَ عَنْهُمْ وَلاَ تَكِلْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا وَلاَ تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ ». ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِى - أَوْ قَالَ : عَلَى هَامَتِى - ثُمَّ قَالَ : « يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلاَفَةَ قَدْ نَزَلَتْ أَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلاَزِلُ وَالْبَلاَبِلُ وَالأُمُورُ الْعِظَامُ وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنَ النَّاسِ مِنْ يَدِى هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ حِمْصِىٌّ. رواه أبو داود وصححه الالباني
والشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم في غزوة ماشين على أقدامهم ليحصّلوا غنيمة فرجعوا ولم يصيبوا ما أرادوا من الغنيمة ورأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم التعب والجهد على وجوههم فأراد ان يصبرهم بان ذكر ابن حوالة بانه لو انتظر ليحصل غنيمة عظيمة فلن يحصلها إلا في زمان المهدي الذي يحثو المال حثوا لا يعده عددا وذلك لكثرة المال فالأمة لن تنعم كامل الإنعام إلا بنزول الخلافة بيت المقدس وهو على الأرجح على يد المهدي وحين يحدث ذلك تكون الساعة قد اقتربت وما قبلها من الزلازل والبلابل والأمور العظام وخصوصا ان المهدي لن يملك إلا سبع أو تسع سنين فقط. فكان ذلك تسلية لابن حوالة بان يصبر الآن حتى ولو لم يغنم شيئا بدلا من تمني الحياة الرغيدة في زمن المهدي ولكن يعقب ذلك فتن عظام تكون الساعة على أبوابها. فهذا ما وفقني الله لفهمه من الحديث كاملا والله تعالى اعلى وأعلم.

وملحوظة صغيرة اخرى أحببت أن أستبق الأحداث واشارك بها الإخوة أن القحطاني والجهجاه سيكون حكمهم والله أعلم بعد نزول المسيح في الفترة بعد موته وقبل مجيء الريح الطيبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الطويل في سنن ابن ماجه وصححه الألباني عما يحدث بعد نزوله قال « وتسلب قريش ملكها ». وذلك لفناء القرشيين فعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِى قُرَيْشٍ ، مَا بَقِىَ مِنْهُمُ اثْنَانِ ». رواه البخاري وكذلك عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَسْرَعُ قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَنَاءً قُرَيْشٌ وَيُوشِكُ أَنْ تَمُرَّ الْمَرْأَةُ بِالنَّعْلِ فَتَقُولُ إِنَّ هَذَا نَعْلُ قُرَشِىٍّ ». رواه احمد وصححه الالباني والله أعلم.



قبل أن أبدأ الحديث الثاني من الفصل الثاني أحب ان أشكر كل من شاركنا بتعليقاته ومن شاركنا بقلبه عسى الله ان ينفع بهذا العمل وأحب ان اوضح نقطة هامة وهي ان النصوص ظنية الدلالة تحتاج لتفسيرها وبيان راجحها من مرجوحها التوكل على الله والإستعانة به فهو سبحانه الذي يعلم السر وأخفى والتوكل على الله لابد أن يكون بالأخذ بالأسباب من فهم للغة واستخداماتها ولسان العرب ومناسبة قول الحديث وملابساته، وإن أمكن وقت قوله، وهل فهمه بطريقة ما يخالف نصوص أخرى ثابتة الدلالة أم لا، ,وقبل ذلك كله تحتاج إلى فحص سنده ورواياته وإلى أقوال المفسرين فيه بحيث تأخذ بجميع مفاتيح فهم الحديث، ثم بعد ذلك قد يوفقك الله للفهم الصائب وقد يخالفك الصواب. فلهذا أنا لم أضع بحثي مرة واحدة يقتنع به من يقتنع ويخالفه من يخالفه فقد يرزق الله غيري فهما في حديث او مسألة لم يرزقنيه فإذا كان هذا قد حدث مع نبيين من أنبياء الله قال سبحانه (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) فما بالك ونحن دونهم. فالتواضع لله عز وجل ونبذ الكبر والاستنكاف مطلوب لنحصل الفهم الصحيح. وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم « أَلاَ لاَ يَمْنَعَنَّ رَجُلاً هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ ». رواه ابن ماجه وصححه الالباني. ولكن يجب على الإخوة إلتزام الأحاديث الصحيحة والحسنة فقط تحرزا من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الحديث الثاني

روى البخاري في صحيحه قال حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاَءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَهْوَ فِى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَقَالَ « اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ ، مَوْتِى ، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا ، ثُمَّ فِتْنَةٌ لاَ يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلاَّ دَخَلَتْهُ ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِى الأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً ، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا » . رواه البخاري والبيهقي في سننه وزاد فيه
قَالَ الْوَلِيدُ فَذَاكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ شَيْخًا مِنْ شُيُوخِ الْمَدِينَةِ فِى قَوْلِهِ ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ الشَّيْخُ أَخْبَرَنِى سَعِيدٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَيَقُولُ مَكَانَ :« فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ » « عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ». يؤيده ما ورد في مستدرك الحاكم قال فلما كان عام عمواس زعموا أن عوف بن مالك قال لمعاذ بن جبل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي اعدد ستا بين يدي الساعة فقد كان منهن الثلاث وبقي الثلاث فقال معاذ إن لهذا مدة

ونذكر للحديث رواية أخرى صحيحة

عن عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِىُّ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِى خِبَاءٍ مِنْ أَدَمٍ فَجَلَسْتُ بِفِنَاءِ الْخِبَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « ادْخُلْ يَا عَوْفُ ». فَقُلْتُ بِكُلِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « بِكُلِّكَ ». ثُمَّ قَالَ « يَا عَوْفُ احْفَظْ خِلاَلاً سِتًّا بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ إِحْدَاهُنَّ مَوْتِى ». قَالَ فَوَجَمْتُ عِنْدَهَا وَجْمَةً شَدِيدَةً. فَقَالَ « قُلْ إِحْدَى ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ دَاءٌ يَظْهَرُ فِيكُمْ يَسْتَشْهِدُ اللَّهُ بِهِ ذَرَارِيَّكُمْ وَأَنْفُسَكُمْ وَيُزَكِّى بِهِ أَمْوَالَكُمْ ثُمَّ تَكُونُ الأَمْوَالُ فِيكُمْ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلَّ سَاخِطًا وَفِتْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ لاَ يَبْقَى بَيْتُ مُسْلِمٍ إِلاَّ دَخَلَتْهُ ثُمَّ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِى الأَصْفَرِ هُدْنَةٌ فَيَغْدِرُونَ بِكُمْ فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِى ثَمَانِينَ غَايَةٍ تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا ». رواه بن ماجه وصححه الألباني

ملابسات غزوة تبوك التي روي فيها الحديث كانت كالتالي كانت آخر غزوة للنبي صلى الله عليه وسلم وكانت المسافة بعيدة بين المدينة وتبوك – لو ان موضعها بالضبط مدينة تبوك الحالية – فالمسافة حوالي 700 كيلومتر في زماننا وتصبح المسافة بينك وبين بيت المقدس حوالي 300 كيلو وجائت الغزوة بعد غزوة مؤتة التي حارب فيها المسلمين الروم واضطروا للانسحاب فجاءت لتضغط على الروم وتؤكد قوة جيش المسلمين وأنه جاهز للقتال في أي وقت وجبن الروم في النهاية عن ملاقاة الجيش الإسلامي فرجع الجيش مرة أخرى للمدينة بعد أن خوّف الروم وأرعبهم. وجاء هذا الحديث الجامع المهم ليبين لنا ست أمور مهمة من علامات الساعة.

العلامة الأولى: موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وهذه أعظم مصيبة للمسلمين فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ أَوْ كَشَفَ سِتْرًا فَإِذَا النَّاسُ يُصَلُّونَ وَرَاءَ أَبِى بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا رَأَى مِنْ حُسْنِ حَالِهِمْ رَجَاءَ أَنْ يَخْلُفَهُ اللَّهُ فِيهِمْ بِالَّذِى رَآهُمْ فَقَالَ « يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّمَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِى عَنِ الْمُصِيبَةِ الَّتِى تُصِيبُهُ بِغَيْرِى فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِى لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِى أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِى ». رواه ابن ماجة وصححه الألباني فأكبر مصيبة هي إنقطاع الوحي من السماء فبه يفرق بين الحق والباطل وبه يمتنع الخلاف والتفرق ويتوحد الفهم. فكثيرا ما أقف بجوار قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأتمنى لو أنه حي بين اظهرنا ليبين لنا ما اختلفنا فيه وأتمنى ان اراه لاسأله عما يحيرني وعما عجزت عن فهمه فلا يبقى لي بعد أن إنقطع هذا السبب إلا أن أسأل رب محمد الذي لا تنقطع أسبابه عسى أن يهدينا لما اختلف الناس فيه من الحق بإذنه إنه ولي ذلك والقادر عليه. وقد استطاع أبو بكر وعمر رضي الله عنهما أن يتصدوا للفتن التي ظهرت بعد موت المصطفى حتى قتل عمر رضي الله عنه الذي كان بابا يحمي الأمة من الفتن فانهمرت الفتن على امتنا وفي هذا حديث عَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْفِتْنَةِ قَالَ قُلْتُ أَنَا أَحْفَظُهُ كَمَا قَالَ . قَالَ إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِىءٌ فَكَيْفَ قَالَ قُلْتُ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْمَعْرُوفُ . قَالَ سُلَيْمَانُ قَدْ كَانَ يَقُولُ « الصَّلاَةُ وَالصَّدَقَةُ ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ » . قَالَ لَيْسَ هَذِهِ أُرِيدُ ، وَلَكِنِّى أُرِيدُ الَّتِى تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ . قَالَ قُلْتُ لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ ، بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ . قَالَ فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ . قَالَ قُلْتُ لاَ . بَلْ يُكْسَرُ . قَالَ فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا . قَالَ قُلْتُ أَجَلْ . فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ سَلْهُ . قَالَ فَسَأَلَهُ . فَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - . قَالَ قُلْنَا فَعَلِمَ عُمَرُ مَنْ تَعْنِى قَالَ نَعَمْ ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً ، وَذَلِكَ أَنِّى حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. متفق عليه وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عوف بموته كأول علامة لأنه والله اعلم كان يعلم بدنو أجله وتثبيتا له وخاصة ان هذه آخر غزوة غزاها.

العلامة الثانية: فتح بيت المقدس
فهناك من رآه أنه ما كان ايام عمر بن الخطاب ولكن إذا أردنا ان ننظر بعين الإنصاف فلنر كم فتحا نعرفه لبيت المقدس وأيهم دلالة الحديث إليه أقرب وهم كالآتي:
1- أيام عمر بن الخطاب وكان متوقعا بعد زوال قوة فارس والروم وكان صلحا.

2- أيام صلاح الدين الأيوبي عام 583 هجريا وكان صلحا حيث تراجع الصليبيون في اللحظات الأخيرة وسلموا المدينة.
3- الفتح القادم بإذن الله وهو مذكور في سورة الإسراء قال سبحانه (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا) وهذا والله أعلم كان في عهد النبي من دخول المسلمين ديار اليهود فقتلوا يهود بني قريظة وخيبر واجلوا بني النضير ثم لما تخلينا عما اعزنا الله به سلطهم الله علينا (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)) فعندهم الآن مدد دائم من الأموال والبنين وهم أكثر نفيرا أي أكثر استعدادا للحرب وأكثر ناصرا ومعينا إذا ارادوا الحرب ولكن إذا جاء وعد الآخرة سيدخل المسلمون بيت المقدس وسيدمروا علو اليهود تدميرا وهذا دليل على انها تفتح عنوة وبالقوة وليس بالصلح. وما جعلنا نرجح أن وعد الآخرة هو الفتح القادم قول الله عز وجل في ختام السورة (وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا) ولفيفا أي جميعا من جهات شتى وأجناس مختلفة. وهو ما رأيناه يقينا من تجمع اليهود من جميع انحاء العالم من اصول مختلفة وألوان متعددة ليجتمعوا بالأرض المقدسة حتى يتبد إبادتتهم حين يأذن الله.
4- عند نزول عيسى بن مريم وهو ليس فتحا بالمعنى بل هو قتال بين عيسى ومن معه من المؤمنين ضد الدجال وأتباعه من اليهود. مصداقا لقوله سبحانه (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا) أي وإن عدتم مع الدجال عدنا بعيسى ان مريم ومن معه وهذا الآوان الذي سينطق فيه الحجر والشجر كما سيأتي والله أعلم.
مما سبق يتضح لنا أن المقصود بفتح بيت المقدس هو الفتح القادم له بعد احتلاله من اليهود لعدة أدلة:
1- الدلالة اللغوية لكلمة الفتح فكلمة فتح تعني الدخول عنوة قال القرطبي في تفسير سورة الفتح <إن قوله تعالى : ( فتحاً ) يدل على أن مكة فتحت عنوة ، لأن اسم الفتح لا يقع مطلقاً إلا على ما فتح عنوة ، هذا هو حقيقة الاسم ، وقد يقال : فتح البلد صلحاً ، فلا يفهم الصلح إلا بأن يقرن بالفتح ، فصار الفتح في الصلح مجازاً والأخبار دالة على أنها فتحت عنوة ، وقد مضى القول فيها> وهذا لا ينطبق على ما كان ايام عمر بن الخطاب ولا صلاح الدين لانه في الحالتين فتحت صلحا.
2- هذا الفتح سيكون نقطة فارقة في تاريخ المسلمين فبعد الذل وتداعي الامم عليها وتسلط أحفاد القردة والخنازير ستعود الخلافة وتطهر بيت المقدس وتعمره ولن يكدر صفو ذلك إلا ايام الدجال الأربعين حتي ينزل عيسى فيطهره مرة أخيرة. وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في بيت المقدس أفضل أو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال « صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى هو أرض المحشر والمنشر وليأتين على الناس زمان ولقيد سوط أو قال قوس الرجل حيث يرى منه بيت المقدس خير له أو أحب إليه من الدنيا جميعا». السلسلة الصحيحة للألباني ويشهد له زيادة البيهقي عن الْوَلِيدُ قال فَذَاكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ شَيْخًا مِنْ شُيُوخِ الْمَدِينَةِ فِى قَوْلِهِ ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ الشَّيْخُ أَخْبَرَنِى سَعِيدٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَيَقُولُ مَكَانَ :« فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ » « عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ».

العلامة الثالثة: الموتان
وهو كما وضحته الرواية الثانية للحديث داء يفشو في الأرض يهلك العديد من الأنفس وهو ما يتضح من تسميته بالموت بدلا من المرض فالحديث قال موتان ولم يقل داءان أو مرضان للدلالة على شدة إهلاكه وكثرة موتاه التي شبهها النبي الكريم بقعاص الغنم وهو على قول المفسرين داء يصيب الدواء فيسيل من أنوفها شيء فتموت فجأة ومن قال بأنه طاعون عمواس فقد ابعد النجعة فمجمل من مات من طاعون عمواس ما بين خمسة وعشرون ألفا إلى ثلاثون ألفا وهي خسارة كبيرة ولا شك وخصوصا لموت أناس من الصحابة والصالحين فيها إلا إنها إذا قورنت حتى بزماننا وانتشار الأمراض فيه فهي عادية فالإلفونزا يموت منه في السنة مليون شخص حول العالم ولعله ما ورد عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ وَمَوْتًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى يُقَوَّمَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيفِ ». يَعْنِى الْقَبْرَ قُلْتُ مَا خَارَ اللَّهُ لِى وَرَسُولُهُ - أَوْ قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - قَالَ « تَصَبَّرْ ». قَالَ « كَيْفَ أَنْتَ وَجُوعًا يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تَأْتِىَ مَسْجِدَكَ فَلاَ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى فِرَاشِكَ وَلاَ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى مَسْجِدِكَ ». قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ أَوْ - مَا خَارَ اللَّهُ لِى وَرَسُولُهُ - قَالَ « عَلَيْكَ بِالْعِفَّةِ ». ثُمَّ قَالَ « كَيْفَ أَنْتَ وَقَتْلاً يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تُغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ بِالدَّمِ ». قُلْتُ مَا خَارَ اللَّهُ لِى وَرَسُولُهُ. قَالَ « الْحَقْ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ آخُذُ بِسَيْفِى فَأَضْرِبَ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ « شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذًا وَلَكِنِ ادْخُلْ بَيْتَكَ ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ دُخِلَ بَيْتِى قَالَ « إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَأَلْقِ طَرَفَ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ فَيَبُوءَ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ فَيَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ». رواه ابن ماجه وصححه الالباني والوصيف هو الخادم ومعنى يقوم القبر بالوصيف: أي أن من كثرة الموت لن يتدافن الناس بل سيغلق على الناس بيوتها وتصبح قبورهم وخدامهم الموتى معهم. فهذا الموت والله أعلم من الفتن الثلاث التي قال عنهن حذيفة في صحيح مسلم « مِنْهُنَّ ثَلاَثٌ لاَ يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيْئًا ». وهذان الموتان أحد أسباب قلة العرب أيام الدجال فعن أُمُّ شَرِيكٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « لَيَفِرَّنَّ النَّاسُ مِنَ الدَّجَّالِ فِى الْجِبَالِ ». قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ قَالَ « هُمْ قَلِيلٌ ». وقد اخبر عن زماننا كما ورد عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا ». فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ « بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ ». فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهَنُ قَالَ « حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ». رواه أبو داود وصححه الألباني وقد أكد ذلك حديث عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « فَنَاءُ أُمَّتِى بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ ». فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ قَالَ « وَخْزُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَفِى كُلٍّ شُهَدَاءُ ». رواه أحمد وصححه الألباني

العلامة الرابعة: استفاضة المال
ولا أستطيع أن أجزم إذا كانت هذه الاستفاضة خير أم شر. والأرجح عندي انها شر ويظهر هذا من تسخط الذي يعطى مائة دينار. وقد وصف بعض الناس هذا بالتضخم أي قلة القوة الشرائية للعملة. ونسي هؤلاء أن في زمن النبي كان الدينار مصنوعا من الذهب وقيمته تساوي وزنة ثابتة من الذهب والذهب لا تقل قيمته بهذه الصورة إلا إذا زادت كمية الذهب وهذا يرجح عندي أن ذلك سيحدث عند انحسار الفرات عن جبل الذهب فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلاَ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا ». متفق عليه وهناك دليل آخر وهو عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ ثُمَّ لاَ يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ ، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً ، يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ ». متفق عليه فقد حدد هذا الحديث عدم قبول الناس الصدقة من الذهب. والله تعالى أعلم

العلامة الخامسة: الفتنة العظيمة
وهذه الفتنة ورد فيها العديد من الأحاديث الصحيحة وستكون بين المسلمين بعضهم وبعض كما بينت الرواية الثانية للحديث « وَفِتْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ لاَ يَبْقَى بَيْتُ مُسْلِمٍ إِلاَّ دَخَلَتْه ُ». والأحاديث التي وردت فيها كلها تدعوا إلى اعتزال القتال فيها ولزوم البيت.
1- حديث ابو ذر الذي ذكرنا آنفا « كَيْفَ أَنْتَ وَقَتْلاً يُصِيبُ النَّاسَ حَتَّى تُغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ بِالدَّمِ ». قُلْتُ مَا خَارَ اللَّهُ لِى وَرَسُولُهُ. قَالَ « الْحَقْ بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ آخُذُ بِسَيْفِى فَأَضْرِبَ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ « شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذًا وَلَكِنِ ادْخُلْ بَيْتَكَ ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ دُخِلَ بَيْتِى قَالَ « إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَأَلْقِ طَرَفَ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ فَيَبُوءَ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ فَيَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ».2- عن الأَشْعَرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ الْهَرْجَ ». قَالُوا وَمَا الْهَرْجُ قَالَ « الْقَتْلُ ». قَالُوا أَكْثَرُ مِمَّا نَقْتُلُ إِنَّا لَنَقْتُلُ كُلَّ عَامٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفاً. قَالَ « إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ وَلَكِنْ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضاً ». قَالُوا وَمَعَنَا عُقُولُنَا يَوْمَئِذٍ قَالَ « إِنَّهُ لَتُنْزَعُ عُقُولُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَيُخَلَّفُ لَهُ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ يَحْسِبُ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى شَىْءٍ وَلَيْسُوا عَلَى شَىْءٍ ». قَالَ عَفَّانُ فِى حَدِيثِهِ قَالَ أَبُو مُوسَى وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا أَجِدُ لِى وَلَكُمْ مِنْهَا مَخْرَجاً إِنْ أَدْرَكَتْنِى وَإِيَّاكُمْ إِلاَّ أَنْ نَخْرُجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلْنَا فِيهَا لَمْ نُصِبْ مِنْهَا دَماً وَلاَ مَالاً. رواه احمد وصححه الالباني
3- عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَ فِتْنَةً فَعَظَّمَ أَمْرَهَا فَقُلْنَا أَوْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَئِنْ أَدْرَكَتْنَا هَذِهِ لَتُهْلِكَنَّا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « كَلاَّ إِنَّ بِحَسْبِكُمُ الْقَتْلُ ». قَالَ سَعِيدٌ فَرَأَيْتُ إِخْوَانِى قُتِلُوا. رواه أبو داود وصححه الألباني
4- عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا وَيُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ وَالْمَاشِى فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِى فَكَسِّرُوا قِسِيَّكُمْ وَقَطِّعُوا أَوْتَارَكُمْ وَاضْرِبُوا سُيُوفَكُمْ بِالْحِجَارَةِ فَإِنْ دُخِلَ - يَعْنِى عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ - فَلْيَكُنْ كَخَيْرِ ابْنَىْ آدَمَ ». رواه أبو داود وصححه الألباني
5- عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِى وَالْمَاشِى فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِى مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفُهُ وَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً فَلْيَعُذْ بِهِ ». متفق عليه
6- عن أَبي بَكْرَةَ يُحَدِّثُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ أَلاَ ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِى فِيهَا وَالْمَاشِى فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِى إِلَيْهَا أَلاَ فَإِذَا نَزَلَتْ أَوْ وَقَعَتْ فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ ». قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ وَلاَ غَنَمٌ وَلاَ أَرْضٌ قَالَ « يَعْمِدُ إِلَى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ ثُمَّ لْيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ». قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقَ بِى إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ أَوْ إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ فَضَرَبَنِى رَجُلٌ بِسَيْفِهِ أَوْ يَجِىءُ سَهْمٌ فَيَقْتُلُنِى قَالَ « يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ وَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ». رواه مسلم
7- عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُول « تَكُونُ فِتْنَةٌ النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمُضْطَجِعِ وَالْمُضْطَجِعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِى وَالْمَاشِى خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ وَالرَّاكِبُ خَيْرٌ مِنَ الْمُجْرِى قَتْلاَهَا كُلُّهَا فِى النَّارِ ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَتَى ذَلِكَ قَالَ « ذَلِكَ أَيَّامُ الْهَرْجِ ». قُلْتُ وَمَتَى أَيَّامُ الْهَرْجِ قَالَ « حِينَ لاَ يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ ». قَالَ قُلْتُ فَما تَأْمُرُنِى إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ « اكْفُفْ نَفْسَكَ وَيَدَكَ وَادْخُلْ دَارَكَ ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَىَّ دَارِى قَالَ « فَادْخُلْ بَيْتَكَ ». قَالَ قُلْتُ أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَىَّ بَيْتِى قَالَ « فَادْخُلْ مَسْجِدَكَ وَاصْنَعْ هَكَذَا ». وَقَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى الْكُوعِ « وَقُلْ رَبِّىَ اللَّهُ حَتَّى تَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ ». رواه أحمد وصححه الالباني وهو صحيح لغيره
8- عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَ الْفِتَنَ فَأَكْثَرَ فِى ذِكْرِهَا حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الأَحْلاَسِ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا فِتْنَةُ الأَحْلاَسِ قَالَ « هِىَ هَرَبٌ وَحَرْبٌ ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَىْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِى يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّى وَلَيْسَ مِنِّى وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِىَ الْمُتَّقُونَ ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ لاَ تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلاَّ لَطَمَتْهُ لَطْمَةً فَإِذَا قِيلَ انْقَضَتْ تَمَادَتْ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لاَ نِفَاقَ فِيهِ وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لاَ إِيمَانَ فِيهِ فَإِذَا كَانَ ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَدِهِ ». رواه أبو داود وصححه الألباني فهذه الفتنة هي الدهيماء ايضا والله اعلم
فمعالم هذه الفتنة العظيمة أنها ستكون بين المسلمين بعضهم بعضا وكلا الطرفين على باطل فلذلك يجب اعتزال القتال فيها ولزوم البيت فعن أَبي بَكْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِى النَّارِ » . فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ « إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ » . أما إذا كان أحد الطرفين على حق واضح بيّن وجب نصرته .أرجو أن تكون اتضحت معالم هذه الفتنة للإخوة الكرام.

العلامة السادسة: الهدنة مع الروم
وهذه الهدنة تسبق الملحمة الكبرى وخروج الدجال وسيأتي تفصيلها إن شاء الله في فصل ما بين المهدي والدجال تجنبا للتكرار.

avatar
أخر الزمان
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفصيل الفتن والملاحم

مُساهمة من طرف سيف الله المنصور في الخميس يوليو 31, 2014 10:25 pm

أخى افتقدت الكثير من الأشراط التى لم تذكرها

وإليك معظمها

القسـم الأول
الأشـراط الصـغـرى

وفيه ثلاثة فصول :

الفصـل الأول : الأشراط الصغرى التى ظهرت وانقضت ( مُختصر ) .
الفصل الثانى : الأشراط االصغرى التى ظهرت ولا زالت تتتابع ( مُختصر) .
الفصل الثالث : الأشراط الصغرى التى لما تظهر .


الفــصــل الأول
الأشـراط الصـغـرى الـتى مـضـت وانـقـضـت
( مُختصر )


مُخْتَصَر جَامِعٌ لِجَمِيعِ أَشْرَاطِ السَاعَة الصُغْرَى التِى مَضَت وانْقَضَت

(1) بعثة النبى .
(2) انشقاق القمر .
(3) تكلم السباع .
(4) تكلم الجمادات .
(5) تكلم طرف السوط .
(6) تكلم شراك النعل .
(7) إخبار فخذ الرجل بأخبار أهله .
(Cool موت النبى .
(9) انقراض الصحابة الكرام .
(10) فتح بيت المقدس .
(11) فتح مصر .
(12) ظهور الطواعين والأوبئة .
(13) استفاضة المال وكثرته .
(14) الاستغناء عن الصدقة من كثرة المال .
(15) ظهور الأمن والرخاء .
(16) مقتل عثمان بن عفان .
(17) موقعة صفين .
(18) بداية ظهور الفتن .
(19) الفرار بالدين من الفتن .
(20) ظهور الخوارج .
(21) خروج نار من أرض الحجاز .
(22) قتال الترك ( التتار والمغول ) .
(23) فتح القسطنطينية الأول .
(24) فتح المدائن .
(25) زوال الجبال عن أماكنها .
(26) الريح الحمراء .
(27) كثرة نزول الشهب .
(28) انقضاض النجوم .
(29) تمنى الصحابة رؤية النبى .
(30) اتساع المدينة المنورة .
(31) حفر أنفاق بمكة (وذلك لأنابيب ماء زمزم) .
(32) اتساع ملك الإسلام (وذلك بسبب فتح المدائن) .
(33) بداية افتراق الأمة .
(34) بداية ظهور الدجالين والمتنبئين .
______________________


الفـصـل الثـانـى
الأشـراط الصـغـرى التـى ظـهـرت ولا زالـت تـتـتـابـع
( مُختصر )



مُخْتَصَر جَامِعٌ لِجَمِيعِ أَشْرَاطِ السَاعَة الصُغْرَى التِى ظهرت ولا زَاَلْت تَتَتَابَع

(1) تطاول فقراء العرب فى البنيان .
(2) ولادة الأمة ربتها .
(3) انتشار الفواحش .
(4) ظهور نساء كاسيات عاريات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة .
(5) ظهور الشرطة ، قوم يضربون الناس بالسياط كأذناب البقر (لزيادة الفساد والسرقة) .
(6) التقليد الأعمى (باتباع سنن الأمم الماضية) .
(7) انتشار الزنا .
(Cool استحلال الحر (الزنا) .
(9) استحلال الحرير .
(10) استحلال الخمر .
(11) تسمية الخمور بغير اسمها .
(12) استحلال المعازف .
(13) استحلال القينات (المغنيات) .
(14) قلة الرجال .
(15) كثرة النساء .
(16) إذا كان الفئ دولًا .
(17) والأمانة مغنمًا .
(18) والزكاة مغرمًا .
(19) وإطاعة الرجل زوجته وعقوق أمه .
(20) وإبرار الصديق وإجفاء الأب .
(21) وارتفعت الأصوات فى المساجد .
(22) ويكون زعيم القوم أرذلهم .
(23) ويكرم الرجل مخافة شره لا لفضله وكرامته .
(24) ويلعن هذه الأمة أولها .
(25) إضاعة الأمانة .
(26) إسناد الأمر إلى غير أهله .
(27) تخوين الأمين .
(28) وإئتمان الخائن .
(29) وتكلم الرويبضة (تكلم السفهاء فى أمر عامة الناس) .
(30) تصديق الكاذب .
(31) تكذيب الصادق .
(32) كثرة الكذب .
(33) وقلة الصدق .
(34) ويشهد المرء وإن لم يستشهد .
(35) ويحلف وإن لم يستحلف .
(36) شهادة الزور .
(37) وكتمان شهادة الحق .
(38) ويكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع (أى وسخ بن وسخ) .
(39) تصدر السفهاء .
(40) إمارة السفهاء (سيادة القبيلة فاسقهم) .
(41) وأن ترفع الأشرار أو ترتفع التحوت (بأن يكرم الفسقة) .
(42) وتوضع الأخيار أو توضع الوعول (بأن يهان الكرام) .
(43) ويقبح القول .
(44) ويحزن العمل .
(45) وتتلى فى القوم الثناة (ماكتب سوى كتاب الله) .
(46) وحتى لا يأمن الرجل جليسه .
(47) قلة العلم .
(48) وظهور الجهل .
(49) التماس العلم عند الأصاغر .
(50) كثرة الكتابة .
(51) وانتشار الكتابة (فشو القلم) .
(52) قبض العلماء .
(53) ظهور الفتن (وظهور بأس الأمة بينها) .
(54) انتشار الفساد .
(55) ظهور الفحش والجهر به (الجهر بالزنا) .
(56) ظهور التفحش (بذاءة اللسان) .
(57) قطيعة الرحم .
(58) التسليم على الخاصة (التسليم للمعرفة) .
(59) اتخاذ المساجد طرقًا .
(60) موت الفجأة .
(61) كثرة القتل (الهرج) .
(62) إصابة الأمة بالطغيان .
(63) كثرة التنافس فى الدنيا (التنافس لعرض على الدنيا) .
(64) نقص عرى الإسلام (أولهن الحكم وآخرهن الصلاة) .
(65) سوء المجاورة .
(66) زخرفة المساجد .
(67) التباهى بالمساجد أو التفاخر بها .
(68) فتنة إنكار الحديث .
(69) فشو التجارة وانتشارها .
(70) مساعدة المرأة زوجها على التجارة .
(71) عدم تحرى الحلال (عدم المبالاة من مصدر الرزق) .
(72) تقارب الأسواق .
(73) تقارب الزمان .
(74) ضعف المسلمين .
(75) تداعى الأمم على أمة الإسلام .
(76) كثرة الشح والبخل .
(77) ظهور الربا .
(78) كثرة الرشاوى .
(79) ظهور الدجالين الكذابين أو المتنبئين .
(80) تقديم الرجل لإمامة الناس فى الصلاة لجمال صوته وإن كان أقلهم فقهًا وعلمًا .
(81) بيع الحكم (بأن ينال الرجل منصب بالرشوة) .
(82) وتعلم لغير الدين (بتعلم أى شئ غير الدين) .
(83) وتعلم العلم لغير ابتغاء وجه الله (تعلم دين ولكن لجلب الدنانير والدراهم) .
(84) أن يكون الولد غيظًا لوالديه .
(85) والمطر قيظًا وكثير .
(86) ظهور الترف .
(87) مشى المطيطاء (وهو دحرجة اليدين عند المشى) .
(88) تمنى الموت (لكثرة الفتن) .
(89) فتنة لا تدع بيت من العرب إلا دخلته (القنوات الفضائية أو التلفاز) .
(90) محاصرة العراق .
(91) محاصرة الشام (سوريا ، لبنان ، الأردن ، فلسطين) .
(92) تمنى الصلاة فى بيت المقدس (وذلك لمحاصرته) .
(93) ظهور الرواحل الجديدة (السيارات) .
(94) وأن تكون إبل للشياطين (بأن يسافر الرجل فيصطحب إبلين) .
(95) وتكون بيوت للشياطين (بشراء بيتين وترك الآخر [التعزيل]) .
(96) خضاب الناس رؤسهم باللون الأسود [الحنِّة باللون الأسود] .
(97) تمنى رؤية النبى (لغربة الدين) .
(98) ركون العلماء إلى الحكام .
(99) كثرة خطباء المنابر .
(100) اتخاذ القرآن تجارة (بأخذ الأجر على قرآته أو تعليمه) .
(101) انتشار الخرافات (كتصديق التنجيم وقراءة الطالع) .
(102) ويكون السلطان والقوة للنساء (فيحكمن الرجال فى كل الأمور) .
(103) زخرفة وتحلية المصاحف .
(104) زخرفة البيوت وتزيينها .
(105) ذهاب الصالحين .
(106) صدق رؤيا المؤمن (لغربة الدين فتكون بمثابة مؤنس له) .
(107) انتفاخ الأهلَّة (بأن يرى الهلال لليلة فيقال لليلتين) .
(108) كثرة القراء .
(109) وقلة العلماء .
(110) وقوع التناكر بين الناس .
(111) كثرة الزلازل .
(112) ظهور الخسف .
(113) ظهور المسخ .
(114) ظهور القذف .
(115) كثرة السمن أو زيادة الوزن .
(116) النذر وعدم الإيفاء .
(117) عدم الرحمة (بأن القوى يأكل حق الضعيف) .
(118) غلاء المهر (الذى يكون عند الزواج) .
(119) غلاء الخيول .
(120) غلاء الأسعار (بأن يُعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطًا) .
(121) مطر لا تُكِنُّ منه بيوت المدر (كثرة الفيضانات) .
(122) يأتى زمان يُخير الناس فيه العجز أو الفجور .
(123) اندراس الإسلام (بمعنى أن تنمحى تعاليمه وظاهره بسبب الفتن) .
(124) تكون فتن القاعد فيها خير من الماشى والماشى فيها خير من الساعى .
(125) فتنة عمياء صماء عليها دعاة على أبواب جهنم .
(126) (127) (128) (129) الاجهاض ، وكثرة الظلم ، واستيلاء بعض التجار على الأسواق (كال"مول" وغيره) ، وعودة أرض العرب مروجًا وأنهارًا .
(130) العودة إلى الأسلحة والمركوبات القديمة .
______________________



اقتباس:

والإيمان بأشراط الساعة داخل ضمن الإيمان باليوم الآخر ، فهى من الإيمان بالغيب ، وهى قسمان : صغرى تؤذن بقرب الساعة ، وكبرى تؤذن بوقوع الساعة وحلولها ، وقد اختلف العلماء فى عددها وترتيبها ، واختلافهم فى العدد يعود إلى سببين :

الأول : إختلافهم فى صحة سند الحديث ، فمن تساهل زاد فى عددها ، ومن تشدد ودقق وجدها أقل .

الثانى : إختلافهم فى تصنيف بعض الأشراط بين الصغرى والكبرى ؛ فظهور المهدى مثلًا ، عدًّه بعضهم من الصغرى ، ورآه آخرون من الكبرى ، كما ذهب قوم إلى أن طلوع الشمس من مغربها أول الأمارات الكبرى ، ورأى آخرون أن أولها الدجال .

وكثيرًا مايحدث لدى الكلام عن الساعة وأشراطها ، وعمَّا يكون بعدها أن يطوى بعض الرواةِ بعض المشاهد ، أو يفهم بعضهم عمَّن حدَّثه فهمًا خاصًّا ، فيصوغه بعبارته ، فيحدث لبس أو وهم .

أما إختلافهم فى تسلسل وقوع بعضها ، فسببه أنه ليس ثمة نص صريح يبين ترتيبها حسب وقوعها ، ولا سيما الكبرى ، وقد جاء ذكرها فى الأحاديث مجتمعة بدون ترتيب غالبًا ، فقد عطفت بالواو أو بأو ، وكلاهما لا يفيد الترتيب ، بل إن الحديث الواحد ليختلف ترتيبه بين رواية ورواية ، فـــ ( حديث حذيفة بن أَسِيد الغفارى الذى رواه مسلم عنه بلفظين مختلفين فى الترتيب ) ، وكذلك ( حديث أبى هريرة ) إحدى الروايتين بالواو ، والأخرى بأو ، وهما لا يدلان على الترتيب . إلا أن تسلسل بعضها يقينى ، فقد ذَكَرَتْ بعض الروايات الأشراط مرتبة حسب وقوعها ، كما فى ( حديث النواس بن سمعان ) ومن ناحية أخرى فإن بعض الروايات ذكرت أن أول الآيات كذا ، وبعضها ذكر أن أول الآيات غير ذلك ، وقد حاول العلماء الجمع والتوفيق بين الروايات ، فأجادوا وأصابوا فى كثير منها ؛ لأن الأوليِّة بينها نسبيِّة ، أو من ناحية مخصوصة ؛ ففى حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا : { إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة على الناس ضحى ... الحديث } أى أول الآيات التى ليست مألوفة ، وهى مخالفة للعادات المستقرة ، فطلوع الشمس من مغربها أول الآيات السماوية ، وخروج الدابة أول الآيات الأرضية ، وهمـــا العلامة الأولى لتغيير أحوال الكون ، وقرب الساعة . وأكثر الخلاف إنما هو فى الأشراط الكبرى ، أمـــا الصغرى ، فأكثرها يُعرف ترتيبه من خلال حدوث بعضها إثر بعض .

منقول من كتابى

وهناك أشياء لم تذكرها أخى
أستأذن أن أضعها هنا حتى يكون الموضوع متكاملًا

كثمرات البحث فى أشراط الساعة
وتمهيد : كتوطئة فى معنى الساعة تعريف ومعانى

ولكن فى ردى القادم إن شاء الله
avatar
سيف الله المنصور
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفصيل الفتن والملاحم

مُساهمة من طرف أخر الزمان في الخميس يوليو 31, 2014 10:28 pm

ثَمَرَاتُ الْبَحْــــــــثِ فِـــى أَشْرَاطِ الســـَـــــاعَةُ  ورد فى القرآن والسنة ذكر أشراط الساعة ؛ ولهذا فوائد عديدة يجدها الإنسان فى حياته ، ومن ذلك ما يلــــــى :

1- تحقيق الإيمان بالغيب ، وهو ركن من أركان الإيمان الستة ، قال : ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [ البقرة / 3 ] .
والإيمان بالغيب يعنى الإيمان بكل ما أخبر به الله ، أو أخبر به رسوله وصح به النقل عنه فيما شاهدناه ، أو غاب عنا ، نعلم أنه حق ، وصدق .
ومن ذلك أشراط الساعة ، مثل : خروج الدجال ، طلوع الشمس من مغربها ، وأشباه ذلك مما صح به النقل .

2- أن فى معرفة أشراط الساعة حث النفس على طاعة الله والإستعداد ليوم القيامة ، ففيه إيقاظ الغافلين ، وحثهم على التوبة ، وعدم الركون إلى الدنيا .
وهذا مافعله المصطفى مع من حوله حينما علم بقرب أحد أشراط الساعة ، ففى الصحيحين أن النبى قام من الليل وقال : { ويل للعرب من شر قد إقترب اليوم فُتح من سد يأجوج ومأجوج ... الحديث } وفيه : { أيقظوا صواحب الحجر يصلين ، فرُبَّ كاسيةٍ فى الدنيا عارية فى الآخرة } .

3- أن فيها بيان لأحكام شرعية ومسائل فقهية .
ففى قصة مكوث الدجال فى الأرض ، يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كأسبوع ، سأل الصحابة النبى عن أيام الدجال الطويلة التى يمكث فيها على الأرض ، فقالوا : أتكفى فى اليوم الواحد منها صلاة يوم ؟! فقال النبى : { لا ، اقدروا له قدره } .
فاستفدنا من ذلك كيف يصلى المسلمون المقيمون فى بلدان يستمر فيها النهار أو الليل أشهرًا ( القطب الشمالى والجنوبى ) .

4- معرفة النبى لأشراط الساعة – وهى أمور غيبية لا تُدرك بالظن – فيه دلالة على على صدق رسالته ، وأنه رسول من عند الله فهو سبحانه عالم الغيب والشهادة ، حيث قال : ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا  إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ﴾ [ الجن / 26 – 27 ] .

5- أن معرفتنا لأشراط الساعة يفيدنا فى التعامل معها بالطريقة الشرعية ، حتى لا يُلتبس علينا أمرها .
مثل إخبارنا عن الدجال بالتفصيل ، ووصف عينيه وجبينه والأشياء التى معه ، حتى لانقع فى فتنته بل نعرف أنه الدجال .

6- التهئ النفسى لما سيكون مستقبلًا ، بخلاف ما إذا كان الأمر مفاجئًا .

7- فتح باب الأمل ؛ لأن من أشراط الساعة ما فيه نصر للإسلام ، ونشره فى الأرض ، وأن دين اليهود والنصارى سيزول ، وذلك بُناءً على البشارات النبوية بالتمكين للإسلام ، وظهوره على الدين كله ، ولو كره الكافرون .

8- إشباع الرغبة الفطرية فى الإنسان ، التى تتطلع لإستكشاف ما غاب عنه ومعرفة ما يحدث فى المستقبل من وقائع وأحداث . مع تحقيق الشارعُ للأخبار الصادقة فى شأن هذه المغيبات .
وإذا كان الإسلام سد طرق الدجالين الذين يدَّعون الإطلاع عليها ، كـــالمنجِّمين ، والعرَّافين ، والكُهَّان ونحوهم ، إلا أنه أطلعنا على كثير من هذه الأحداث المستقبلية وهى أشراط الساعة .

9- أن الإيمان بأشراط الساعة يقوى الإيمان ويزيده ، فوقوع مثل هذه العلامات يؤكد صدق الدين الذى أنت عليه .

إلى غير ذلك من الثمرات التى لها تأثير فى حياتنا ...


غير ملون خشية الإطالة على
ههههههه

نكتفى بهذا فى هذا الرد ونكمل المرة القادمة
avatar
أخر الزمان
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفصيل الفتن والملاحم

مُساهمة من طرف أخر الزمان في الخميس يوليو 31, 2014 10:34 pm




1- اشترطت على نفسي في بداية المشاركة الاستدلال بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم والاستغناء به عما سواه وإن كثر، وطلبت من المشاركين الإلتزام بذلك وأكدت على عدم الاستدلال بكتاب الفتن لنعيم بن حماد لما فيه من أحاديث ضعيفة وموضوعة ذات أسانيد واهية بل فيها من اتهم بالكذب ووضع الاحاديث. فأرجو ان تلتزم بذلك
2- أنا لم انتهي بعد من المشاركة فلازلت في الفصل الثاني فكثير مما ذكرته سيأتي بأدلته الصحيحة في موضعه فلا تتعجل أخي الكريم حتى لا نشتت الإخوة القراء
كيف تكون مشاركتك مفيدة ونافعة؟
أن يدور النقاش حول جزئية جزئية إما بإضافة حديث صحيح أو فهم جديد للحديث مبني على أدلة صحيحة ولا يخالف الادلة الصحيحة الأخرى. وأن يكون الكلام بما قل ودل وبالدليل الصحيح. غفر الله لي ولك وللمسلمين أجمعين.
إن الإسناد جعله الله سببا من أسباب حفظ الدين وقد تفردت به أمة الإسلام عن اليهود والنصارى لانه لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. ولأن هذا العلم دين فيجب أن ينظر المرء عمن يأخذ دينه. ولذلك حذر النبي الكريم أشد التحذير من الكذب عليه والمساعدة على نشر الكذب كما في صحيح البخاري عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ إِنِّى لاَ أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا يُحَدِّثُ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ . قَالَ أَمَا إِنِّى لَمْ أُفَارِقْهُ وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ « مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ».عن أَنَس قال إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِى أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ تَعَمَّدَ عَلَىَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ».
وعَنْ سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مَنْ يَقُلْ عَلَىَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ».وفي مقدمة صحيح مسلم أول ما ذكر من الاحاديث
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ والْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالاَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم « مَنْ حَدَّثَ عَنِّى بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ ».وعَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ». وعن أَبي هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يَكُونُ فِى آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَأْتُونَكُمْ مِنَ الأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ لاَ يُضِلُّونَكُمْ وَلاَ يَفْتِنُونَكُمْ ».
فالحذر الحذر أحبتي في الله في نقل أحاديث تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون التثبت منها. إذ إن الفتن والملاحم كانت دائما مادة خصبة لوضع الاحاديث لتعلقها بالغيبيات مما يجذب انتباه الناس. والذي يرعى حول الحمى يوشك ان يقع فيه. نسأل الله أن يعصمنا من الزلل.
إن الخطا كل الخطا أن يضع المرء نظريات ثم يبحث لها عن ادلة بل الواجب النظر في كل ما صح من الادلة ثم بناء الفهم عليها حتى يكون أقرب للصواب. والله المستعان
الحديث الثالث
نذكر رواياته كلها لتتم الفائدة
عن حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِى جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ « نَعَمْ » فَقُلْتُ هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ « نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ ». قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ « قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِى وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِى تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ ». فَقُلْتُ هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ « نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ « نَعَمْ قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِى ذَلِكَ قَالَ « تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ ». فَقُلْتُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ قَالَ « فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ». متفق عليه واللفظ لمسلم

عن حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قال قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ « نَعَمْ ». قُلْتُ فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ « نَعَمْ ». قُلْتُ كَيْفَ قَالَ « يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَاىَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِى وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِى جُثْمَانِ إِنْسٍ ». قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ « تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ ». رواه مسلم

عن حُذَيْفَةَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ- قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ « فِتْنَةٌ وَشَرٌّ ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ « يَا حُذَيْفَةُ تَعَلَّمْ كِتَابَ اللَّهِ وَاتَّبِعْ مَا فِيهِ ». ثَلاَثَ مِرَارٍ. قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ « هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ فِيهَا أَوْ فِيهِمْ ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْهُدْنَةُ عَلَى الدَّخَنِ مَا هِىَ قَالَ « لاَ تَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ عَلَى الَّذِى كَانَتْ عَلَيْهِ ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ « فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ عَلَيْهَا دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ النَّارِ فَإِنْ تَمُتْ يَا حُذَيْفَةُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلٍ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَّبِعَ أَحَدًا مِنْهُمْ ». رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني

عَنْ خَالِد بْنِ خَالِدٍ الْيَشْكُرِىِّ قَالَ خَرَجْتُ زَمَانَ فُتِحَتْ تُسْتَرُ حَتَّى قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ فِيهَا رَجُلٌ صَدَعٌ مِنَ الرِّجَالِ حَسَنُ الثَّغْرِ يُعْرَفُ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ أَهْلِ الْحِجَازِ قَالَ فَقُلْتُ مَنِ الرَّجُلُ فَقَالَ الْقَوْمُ أَوَمَا تَعْرِفُهُ فَقُلْتُ لاَ. فَقَالُوا هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ فَقَعَدْتُ وَحَدَّثَ الْقَوْمَ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ إِنِّى سَأُخْبِرُكُمْ بِمَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ ذَلِكَ جَاءَ الإِسْلاَمُ حِينَ جَاءَ فَجَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ كَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَكُنْتُ قَدْ أُعْطِيتُ فِى الْقُرْآنِ فَهْماً فَكَانَ رِجَالٌ يَجِيئُونَ فَيَسْأَلُونَ عَنِ الْخَيْرِ فَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَكُونُ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرٌّ فَقَالَ « نَعَمْ ». قَالَ قُلْتُ فَمَا الْعِصْمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « السَّيْفُ ». قَالَ قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ هَذَا السَّيْفِ بَقِيَّةٌ قَالَ « نَعَمْ تَكُونُ إِمَارَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ وَهُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ ». قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قَالَ « ثُمَّ تَنْشَأُ دُعَاةُ الضَّلاَلَةِ فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ يَوْمَئِذٍ فِى الأَرْضِ خَلِيفَةٌ جَلَدَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَالْزَمْهُ وَإِلاَّ فَمُتْ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ شَجَرَةٍ ». قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَهُ نَهَرٌ وَنَارٌ مَنْ وَقَعَ فِى نَارِهِ وَجَبَ أَجْرُهُ وَحُطَّ وِزْرُهُ وَمَنْ وَقَعَ فِى نَهَرِهِ وَجَبَ وِزْرُهُ وَحُطَّ أَجْرُهُ ». قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قَالَ « ثُمَّ يُنْتَجُ الْمُهْرُ فَلاَ يُرْكَبُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ». رواه أحمد وصححه الألباني

عَنْ حُذَيْفَة يَقُولُ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْخَيْرِ وَأَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرٌّ قَالَ « نَعَمْ ». قُلْتُ فَمَا الْعِصْمَةُ مِنْهُ قَالَ « السَّيْفُ ». أَحْسَبُ أَبُو التَّيَّاحِ يَقُولُ السَّيْفُ. أَحْسَبُ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قَالَ « ثُمَّ تَكُونُ هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ ». قَالَ قُلْتُ « ثُمَّ مَاذَا ». قَالَ ثُمَّ تَكُونُ دُعَاةُ الضَّلاَلَةِ - قَالَ - فَإِنْ رَأَيْتَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِى الأَرْضِ فَالْزَمْهُ وَإِنْ نَهَكَ جِسْمَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَاهْرَبْ فِى الأَرْضِ وَلَوْ أَنْ تَمُوتَ وَأَنْتَ عَاضٌّ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ ». قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قَالَ « ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ ». قَالَ قُلْتُ فِيمَ يَجِىءُ بِهِ مَعَهُ قَالَ بِنَهَرٍ أَوْ قَالَ مَاءٍ وَنَارٍ فَمَنْ دَخَلَ نَهْرَهُ حُطَّ أَجْرُهُ وَوَجَبَ وِزْرُهُ وَمَنْ دَخَلَ نَارَهُ وَجَبَ أَجْرُهُ وَحُطَّ وِزْرُهُ ». قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قَالَ « لَوْ أَنْتَجْتَ فَرَساً لَمْ تَرْكَبْ فَلُوَّهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ».رواه أحمد وصححه الألباني

هذا الحديث هو من جوامع كلمه صلى الله عليه وآله وسلم حيث نجد فيه الكثير من العبر والنصائح الهامة التي ترشد المسلمين في كل زمان. أول هذه الدروس هو أهمية الحرص على معرفة الفتن والشر حتى يتجنبها المسلم. وثانيها أهمية كتاب الله عز وجل وأن تعلمه يجب أن يسبق كل تعليم سوى الإيمان فالصحابة كانوا يتعلمون الإيمان ثم يتعلمون القرآن ثم السنة كما سيأتي. ولا أقصد به تعلم قراءة القرآن فقط بل فهمه واتباع ما فيه وأول ما يجب أن يُتبع فيه هو ملة إبراهيم ( قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.) وقد كرر الرسول هذه النصيحة ثلاث مرات والتكرار يدل على التوكيد.

لقد بين الحديث أن هناك عدة مراحل للأمة صعودا وهبوطا، فهناك:
1- شر بعد الخير الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم،
2- ثم خير ولكنه غير كامل وتشوبه شوائب،
3- ثم شر وفتنة شديدة.
4- وزادت رواية أخرى خروج الدجال وقرب قيام الساعة.

وهذا الحديث يحتمل الكلام على الخير والشر من عدة مناظير أقواها وأرجحها والله أعلم أنه يتكلم على الخير والشر من ناحية التفرق في الدين. نأخذ جزء جزء من الأحاديث لنفصله بجميع رواياته:
1- الشر الأول
سؤال حذيفة للنبي أَيَكُونُ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ شَرٌّ فَقَالَ « نَعَمْ ». قَالَ قُلْتُ فَمَا الْعِصْمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « السَّيْفُ ». فقد كان المسلمون على قلب رجل واحد في زمن النبي ولم يكن يومئذ تفرق وكان القرآن عندما يضرب مثلا بالتفرق يذكر اليهود والنصارى حتى يحذر المسلمين من أن ينحو نحوهم. وقد اكد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن هذه الامة ستتبع سنن من كان قبلها وأن اول وأخطر شيء سيتبعونهم فيه هو التفرق حتى يصلوا إلى ثلاث وسبعين ملة. وكان أكبر شر وتفرق ظاهر هو مروق الخوارج على جدي علي بن ابي طالب وكان العصمة من ذلك قتالهم بالسيف. فقد كان هذا والله أعلم بداية الشر الأول.
2- الخير الذي تشوبه شوائب
ثم سأل حذيفة الرسول: فهل بعد هذا الشر من خير أو فهل بعد السيف بقية فقال الرسول نعم وفيه دخن أي شوائب. أي أن الخير الذي يأتي بعد هذا الشر ليس خيرا صافيا كاملا ولكن فيه أمور تكدر صفوه. ووضحت هذه النقطة رواية أخرى قال فيها الرسول « هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ فِيهَا أَوْ فِيهِمْ ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْهُدْنَةُ عَلَى الدَّخَنِ مَا هِيَ قَالَ « لاَ تَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ عَلَى الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ ». والهدنة المقصودة بالحديث هي الفترة بين الشرين وهي ما كان من الخير في عصر هارون الرشيد وغيرها من العصور التي انتشرت فيها رقعة الإسلام وكانت الدولة الإسلامية عزيزة وقوية. ولكن هذا الخير ليس خيرا صافيا فالفرق والأحزاب كانت تنهش في داخل الأمة التي كانت كالشجرة الكبيرة التي نخرها السوس من داخلها يحسبها من يراها ثابتة شامخة وهي في الحقيقة فارغة تنتظر السقوط في أي لحظة. وفسر الرسول الدخن ما هو حيث قال « لاَ تَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ عَلَى الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ ». أي أن كثيرا من أهل هذا الزمان لا ترجع قلوبهم على الملة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم عليها وأصحابه كما كانت قبل الشر الأول كما في الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ (حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلاَنِيَةً لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ) وَإِنَّ بَنِى إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَةً قَالُوا وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي ». رواه الترمذي وحسنه الالباني وما بين القوسين ضعيف عنده. فقلوب هؤلاء الأقوام لم ترجع للملة التي كان عليها رسول الله وأصحابه وهي ملة إبراهيم بما فيها من إخلاص تام لله وبعد عن الشرك ومنه التفرق والتحزب داخل الدين على مسميات ومناهج ما أنزل الله بها من سلطان. كما حذر الله في كتابه قال تعالى ( وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.) وقال سبحانه ( بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ. فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ. مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ.) وأهل الفرق والملل هؤلاء هم المعنيون بقول الرسول عن الدخن « يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ ». وهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو ملة إبراهيم كما قال الله ( وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.) وأمر الله رسوله أن يقول ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.) وأما قوله تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ: أي أن أقوالهم وافعالهم ليست كلها خطأ بل فيها ما يوافق الدين وفيها ما يخالفه ولهذا ينخدع الناس بهم.
3- الشر الثاني وهو فتنة عمياء صماء
ثم سأل حذيفة قال قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ « فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ عَلَيْهَا دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ النَّارِ».: فهذا ما حدث بعدما سقطت الشجرة التي كان السوس ينخر فيها من الداخل فلما سقطت اجتمعت عليها دواب الأرض المختلفة لتنال نصيبها. وبعدما ما كان نشاط السوس محدودا ومخفيا عن الأعين بدأ يظهر ويعلن نشاطه فلا يوجد من يوقفه عند حده ولا من ينقذ الناس من براثن هؤلاء الشياطين. فكذا حال الإسلام اليوم يحتاج إلى من يقيمه بعدما سقطت رايته وانتهكت حرمته بيد أبناءه الذين هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. فكما قَالَ حذيفة قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ « فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ عَلَيْهَا دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ النَّارِ». ومعنى عمياء صماء أي لا يستطيع الناس تمييز الحق فيها من الباطل وذلك كقوله سبحانه (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) والدعاة هؤلاء وصفهم الرسول في رواية أخرى بدُعَاةُ الضَّلاَلَةِ أو « دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا ». ولقد سأل حذيفة عن صفاتهم: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا فَقَالَ « هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا ». فدعاة الضلالة هؤلاء من بين أظهر المسلمين ويتكلمون بلسانهم فلهذا اشتد خطرهم وعظمت فتنتهم وهم كثيرون فهناك اثنان وسبعون سبيل للضلالة مقابل سبيل واحد للحق ولهذا جاء الأمر من الرسول عليه الصلاة والسلام لحذيفة « فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ». مهما بلغ كثرتها وانتشارها وغلبتها وكما في الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَطًّا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ « هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ مُسْتَقِيماً ». قَالَ ثُمَّ خَطَّ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ « هَذِهِ السُّبُلُ لَيْسَ مِنْهَا سَبِيلٌ إِلاَّ عَلَيْهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ ». ثُمَّ قَرَأَ (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ). رواه احمد وصححه الالباني ولهذا بينها الرسول في رواية أخرى حيث قال « يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ ». فهؤلاء هم السبب في الفتنة العمياء الصماء كما وصفها النبي لأن كل منهم يدعو إلى مذهبه وملته التي منتهاها جهنم وبئس المصير. وبقي صراط الله المستقيم ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين لا يدعو إليها أحد وليس لها إمام. فوصية النبي لمن يدرك هذا الزمان « تلزم جماعة المسلمين وإمامهم [ تسمع وتطيع الأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع]. ورواية أخرى « فإن رأيت يومئذ خليفة الله في الأرض فالزمه وإن نهك جسمك وأخذ مالك وإن لم تره فاضرب في الأرض ولو أن تموت وأنت عاض على جذل شجرة. ». وفي الجزء الأخير الكثير من الفوائد منها قول الرسول خليفة والأرجح أنه المهدي لأنه الذي يأتي بعد امتلاء الأرض من الظلم ليعيد الخلافة مرة أخرى. وكما ورد في رواية أخرى لفظ خليفة الله فهذا يؤكد انه المهدي، لانه الوحيد بين الخلفاء الذي لم يستخلفه أحد إلا الله فأبو بكر استخلفه رسول الله واستخلف هو عمر واستخلف عمر الستة الذين كان من بينهم عثمان وعلي رضي الله عنهم جميعا. فعَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ قِيلَ لأَبِى بَكْرٍ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ. فَقَالَ أَنَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا رَاضٍ بِهِ وَأَنَا رَاضٍ بِهِ وَأَنَا رَاضٍ. أما الذين يرون أن كلمة خليفة الله فيها انتقاص لله عز وجل فأقول لهم أن الله عز وجل معنا في الأرض بسمعه وبصره وقدرته لا بذاته فإنه سبحانه علي قدير. ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ) فإنه سبحانه أوكل إلى الخلفاء الذين على منهج النبوة أن يحكموا بين الناس وأن يسيروا أمور المسلمين كافة ( فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ.) وأن يجتهدوا إذا لزم الأمر وغفر لهم إن كان في اجتهادهم خطأ فعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ ». فالله عز وجل شرع والخلفاء يطبقون إلى أن يرجع الناس كلهم لملك يوم الدين. وهذا من حكمة الله عز وجل أن لا يأتي عقاب من عنده على كل من خالف أمره (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرا ) كما أن كلمة لله خليفة تعطي معنى مماثل لخليفة الله ولا نقول إن الإنسان خليفة الله في الأرض لأن هذا جهل من الذين يفسرون قوله تعالى (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) فالبشر خلفاء الجن في الأرض أما الخلفاء الراشدون فهم موكلون من الله في الحكم بين الناس. فالحديث يتكلم عن جماعة واحدة وإمام واحد يجب طاعته في كل الظروف وهذا لا ينطبق إلا بوجود الخلافة لأن الخلفاء الراشدين المهديين هم الوحيدون الذين تجب طاعتهم في كل شيء.

والخلاصة في هذه الفتنة العمياء الصماء أنه يوجد فيها دعاة كثر إلى أبواب جهنم هم من جلدتنا ويتكلمون بالسنتنا وهم منتشرون في المدارس والجامعات والمساجد وحتى القنوات الفضائية والإنترنت فدعوتهم تصلك اينما كنت، يدعون الناس إلى سبل الشيطان فسبيل الناجاة منهم لزوم جماعة المسلمين وإمامهم. والسؤال الهام ما معنى جماعة المسلمين؟ إن الفرق كلها تدعي أنها الجماعة وانها الفرقة الناجية وأن ما سواها ضلالة فمن نتبع وبمن نثق وخصوصا ان الكل يستخدم معسول الكلام مع أدلة حق يراد بها باطل؟! مفتاح الإجابة هو قول النبي الكريم جماعة المسلمين وكل الفرق في زماننا تتسمى بأسماء تعبر بها عن منهجها مع انه لا يجوز ان يتسمى المسلمون بغير اسم الإسلام قال الله تعالى (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) هو- أي الله عز وجل- سماكم المسلمين وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تسمية المسلمين بغير ما سماهم الله به فعَنِ الْحَارِثِ الأَشْعَرِىِّ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَاءِ جَهَنَّمَ ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ صَامَ وَإِنْ صَلَّى قَالَ « وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِأَسْمَائِهِمْ بِمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ». رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني وفي رواية عند البيهقي « نَعَمْ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى فَادْعُوا بِدَعْوَةِ اللَّهِ الَّذِى سَمَّاكُمْ بِهَا الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عَبَّادَ اللَّهِ ». وقد بين الله أن أحسن القول النسبة إلى الإسلام دون غيره (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) طبعا الأمر في الحقيقة أكبر من الإختلاف في المسميات بل هو اختلاف في المناهج فلهذا سأخصص بإذن الله مشاركة خاصة حول فتنة الإختلاف والتفرق وعلاجها من القرآن والسنة سأبين فيها بحول الله تفصيل الصراط المستقيم الذي أمرنا الله باتباعه وهو ملة إبراهيم وسأبين معنى كلمة الملة ولماذا نسبت لإبراهيم دون غيره وما هي اجزائها وما علاقتها بالحج والعمرة. إذا فلا يخفى على عاقل في زماننا أن المسلمين الآن ليس لهم جماعة ولا إمام. فالمسلمون موجودون الآن في كل مكان لكن ليس لهم جماعة واحدة تقيم لهم دينهم كما يرضى الله وليس لهم إمام واحد. إذا ما الحل؟
إذا لم يكن للمسلمين جماعة ولا إمام فالواجب اعتزال جميع الفرق بلا استثناء لأن اتباعهم يؤدي إلى النار وبئس المصير. وجاءت النصيحة النبوية شديدة تبين خطورة الأمر « فَإِنْ تَمُتْ يَا حُذَيْفَةُ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلٍ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَّبِعَ أَحَدًا مِنْهُمْ » أي لو كان الإعتزال بالعض فلا تعدل عنه.

هناك نقطة احب ان اوضحها وهي قوله عليه السلام وإن ضرب ظهرك واخذ مالك وفي روايه وإن نهك جسمك. هذا خاص بالخليفة فقط لان الخليفة هو من أعلم الناس في الامة كما قلنا فقد يرى ما لا يراه من هو اقل منه علما وقد راينا في القرآن قصة موسى والخضر حيث أمر موسى باتباع الخضر وهو يرى ما لا يصبر احد عليه حتى بين له الخضر حكمة ما يفعله. ولا يعني هذا ان الخليفة - وخصوصا إذا كان المقصود به المهدي وهو الارجح- سيضرب الناس ويأخذ اموالهم بل هو تاكيد على اتباعه مهما كانت الظروف وخصوصا أنه سيأتي في وقت عصيب يحتاج فيه للنصرة بالنفس والمال. ولا ينطبق هذا على الحكام الظلمة والبغاة في زماننا فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ ». رواه أحمد وابو داود وغيرهما وصححه الالباني فهذا من باب دفع العدو الصائل.
4- خروج الدجال وقرب قيام الساعة
قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قَالَ « ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ ». قَالَ قُلْتُ فِيمَ يَجِىءُ بِهِ مَعَهُ قَالَ بِنَهَرٍ أَوْ قَالَ مَاءٍ وَنَارٍ فَمَنْ دَخَلَ نَهْرَهُ حُطَّ أَجْرُهُ وَوَجَبَ وِزْرُهُ وَمَنْ دَخَلَ نَارَهُ وَجَبَ أَجْرُهُ وَحُطَّ وِزْرُهُ ». وليس معنى هذا أن المهدي يخرج في زمانه الدجال كما يظن كثير من الناس ولكن الرسول يتكلم عن فترات زمنية متباعدة فكلمة ثم تفيد التراخي كما أن هناك بقية الخلفاء الإثني عشر كما وضحنا من قبل. والوصية في الشر الثاني باعتزال الفرق كلها صالحة أيضا لزمن الفتنة التي لا تذر بيت مسلم إلا دخلته والتي تعقبها الملحمة وخروج الدجال. وهذا ما سنراه في فصل ما بين المهدي والدجال أعاذنا الله وإياكم من فتنته. وتمام الحديث قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَاذَا قَالَ « ثُمَّ هِيَ قِيَامُ السَّاعَةِ ».


avatar
أخر الزمان
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفصيل الفتن والملاحم

مُساهمة من طرف أخر الزمان في الخميس يوليو 31, 2014 10:39 pm

نكمل بقية الفصل الرابع بحول الله وقوته

3- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ « يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلاَّ فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ في أَسْلاَفِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا. وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلاَّ أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَؤُنَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ. وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلاَّ مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَلَوْلاَ الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ. وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ». رواه ابن ماجة وصححه الالباني
هذه الخصال الخمس هي مما نراه عيانا في زماننا هذا
الخصلة الأولى المجاهرة بالفواحش وهي أمر اعتاد الناس عليه في أغلب البلاد الإسلامية فالقينات والراقصات يملأن الفنادق والصالات كما أن الخمر تباع وتشرب جهارا في كل مكان وتعرض الفواحش في وسائل الإعلام.

أ- فعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « ليكونن في هذه الأمة خسف وقذف ومسخ وذلك إذا شربوا الخمور واتخذوا القينات وضربوا بالمعازف». السلسلة الصحيحة للالباني

ب- وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال« بين يدي الساعة يظهر الربا والزنا والخمر». رواه الطبراني وصححه الالباني

ج- وعَنْ أَبِى مَالِكٍ الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ ». رواه بن ماجه وصححه الالباني

د- عن أَبي عَامِرٍ - أَوْ أَبي مَالِكٍ - الأَشْعَرِىُّ وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِى سَمِعَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِى أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ ، يَأْتِيهِمْ - يَعْنِى الْفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُوا ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا . فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ». رواه البخاري والحر أي الفرج أي يستحلون الزنا وعلم: أي كل مل يعرف به الطريق من جبل أو بناية أو نحوه وسارحة: اي الغنم يبيتهم: يهلكهم ليلا ويضع العلم: إن كان جبل أو بناية يدكه عليهم.
فالخمر اليوم في معظم الدول الإسلامية تباع تحت اسم البيرة والمشروبات الروحية والبوظة واسماء أخرى كثيرة. وكثير ممن يدعون الإسلام يستميتون لتحليل هذه الأمور الأربعة بل بالفعل هناك من يفتي بذلك. ونتيجة لهذا الفساد حدث ما قال النبي من انتشار الأمراض والأوبئة التي لم تعرف من قبل مثل الإيدز والسارس والإيبولا وغيرها من الأمراض التي لم يسمع عنها من قبل ولم تنتشر إلا في هذا الزمان.

الخصلة الثانية: إنقاص المكيال والميزان وكأن من يفعلون هذا لم يقرئوا سورة المطففين. والنتيجة هي الأخذ بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان. السنين أي العجاف والسنة هي قلة المحصول وقلة البركة فيه رغم اتساع رقعة الأرض المزروعة فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « لَيْسَتِ السَّنَةُ بِأَنْ لاَ تُمْطَرُوا وَلَكِنِ السَّنَةُ أَنْ تُمْطَرُوا وَتُمْطَرُوا وَلاَ تُنْبِتُ الأَرْضُ شَيْئًا ». رواه مسلم. وشدة المؤنة هي كناية عن ضعف الاقتصاد والحاجة إلى العمل الشاق لتحصيل الرزق. وجور السلطان قد رأيناه وعايناه ولكن ولله الحمد بدأت عروشهم تتزلزل ورؤوسهم تتهاوى ولكن مازالت الأمة تحت القبضة الحديدية للحكم الجبري نسأل الله أن يعجل بالفرج لكل المسلمين.

الخصلة الثالثة: منع الزكاة فينتج عنه منع المطر أو قلته والمقصود بالمطر أي الذي يصلح به الأرض وينبت به الزرع. ومن الملاحظ في معظم البلاد الإسلامية إما أن ينقطع المطر أو يأتي بغزارة تفسد أكثر مما تصلح (تصير سيول وعذاب) أو يأتي في غير أوانه فيفسد الزرع ويصيب الأرض بالعطن. فكثير من الأغنياء لا يعرفوا شيئا عن الزكاة ولا عن النصاب هذا إن كانت أموالهم من حلال أصلا. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ أَمِنْ حَلاَلٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ ». رواه البخاري

أما الخصلة الرابعة: وهي نقض عهد الله وعهد رسوله وهي عامة لجميع العهود والمواثيق والتي أهمها العهد الذي أخذه الله على بني آدم من صلب أبيهم ألا يشركوا به شيئا. فإذا فرقوا دينهم وكانوا شيعا أصبحوا من المشركين وحينئذ تتداعى عليهم الأمم كلها لتأخذ نصيبها ففقدنا فلسطين ومن قبلها الأندلس وغيرها الكثير.

أما الأخيرة وهو عدم الحكم بما أنزل الله فنتيجته أن تحارب الأمة بعضها بعضا بسبب أن بعض المسلمين العاقلين الفاهمين لدينهم لن يرضوا أن يحكموا بغير ما أنزل الله فسيسعون إلى إسقاط الحاكم ومحاربته وهو سيقتلهم ليحتفظ بكرسيه وقد يستعين بإخوانه الكفرة من اليهود والنصارى ليعينوه على البقاء ويمكنهم من رقاب المسلمين فتحدث فتنة عظيمة سببها هذا الحاكم الكافر وهذا مما أخبر به سبحانه حيث قال ( وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ.) ولقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الحكم من اول ما ينقض من الإسلام فعَنْ أَبِى أُمَامَةَ الْبَاهِلِىِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لَيُنْقَضَنَّ عُرَى الإِسْلاَمِ عُرْوَةً عُرْوَةً فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِى تَلِيهَا وَأَوَّلُهُنَّ نَقْضاً الْحُكْمُ وَآخِرُهُنَّ الصَّلاَةُ ». رواه احمد وصححه الالباني

4- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ». رواه ابن ماجه وصححه الالباني وهذا حال عصرنا فمن يدعوا إلى صراط الله المستقيم يشتم ويضرب ويحبس ومن يطعن في الدين ويسفهه ويتكلم فيه بغير علم فهذا تفتح له القنوات وتيسر له السبل وينال الجوائز.

أ- وقد بين النبي في أكثر من حديث أن الأمانة تنتزع من قلوب الناس في آخر الزمان فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِيُّ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ « أَيْنَ - أُرَاهُ - السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ ». قَالَ هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ ». قَالَ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا قَالَ « إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ ». رواه البخاري

ب- عن حُذَيْفَةُ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثَيْنِ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ حَدَّثَنَا « أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ ». وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قَالَ « يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى فِيهَا أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْمَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، وَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَلاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّى الأَمَانَةَ فَيُقَالُ إِنَّ فِي بَنِى فُلاَنٍ رَجُلاً أَمِينًا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَلاَ أُبَالِي أَيُّكُمْ بَايَعْتُ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَىَّ الإِسْلاَمُ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَىَّ سَاعِيهِ وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إِلاَّ فُلاَنًا وَفُلاَنًا ». متفق عليه ومعنى الوكت هو الأثر الصغير أما المجل فهو الإنتفاخ بين الأنسجة والجلد أو ما يسمى عند المتخصصين بالإيديما ويشبهه بالإنتفاخ الذي يحدث بعد الحرق وتكون الفقاعات فتراه منتبرا أي مرتفعا وهو في الحقيقة لا شيء. وأما بقية الحديث فمراده أني كنت أعلم أن الأمانة لم ترتفع، وأن في الناس وفاء بالعهود. فكنت أقدم على مبايعة من غير باحث عن حاله، وثوقا بالناس وأمانتهم. فإنه إن كان مسلما فدينه وأمانته تمنعه من الخيانة وتحمله على أداء الأمانة. وإن كان كافرا فساعيه وهو الوالي عليه، كان يقوم أيضا بالأمانة في ولايته، فيستخرج حقي منه. وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة، فما بقى لي وثوق بمن أبايعه ولا بالحاكم. فما أبايع إلا فلانا وفلانا، يعنى أفرادا أعرفهم وأثق بهم.

ج- عن عِمْرَان بْنَ حُصَيْنٍ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ». قَالَ عِمْرَانُ فَلاَ أَدْرِى أَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَعْدَ قَرْنِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً « ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلاَ يُتَّمَنُونَ وَيَنْذُرُونَ وَلاَ يُوفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ ». متفق عليه
أما الرويبضة في هذا الزمان فحدث ولا حرج فالداعي إلى الضلالة هو العالم العلامة حتى ولو كان لا يفقه من الدين شيئا ويلبس الحق بالباطل، ويقال عنه ما أعقله وما أظرفه

أ- فعن أبي أمية الجمحي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر‌ ». رواه الطبراني وصححه الألباني والأصاغر أي أصاغر الشأن في الدين وذلك لندرة العلماء

ب- فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالاً فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ». متفق عليه فكثير من العلماء إن وجدوا أصلا لا يعملون بعلمهم فهؤلاء ليس لهم نصيب في العلم إلا كالحمار يحمل أسفارا. فحاملي العلم كثير أما العلماء الفقهاء فقليل جدا فعن زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءاً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ثَلاَثُ خِصَالٍ لاَ يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ أَبَداً إِخْلاَصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ وُلاَةِ الأَمْرِ وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّ دَعَوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ ». رواه أحمد وصححه الالباني

ج- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «من اقتراب الساعة أن ترفع الأشرار وتوضع الأخيار ويفتح القول ويخزن العمل ويقرأ بالقوم المثناة ليس فيهم أحد ينكرها». قيل وما المثناة قال «ما أكتتبت سوى كتاب الله عز وجل إن بني إسرائيل كتبوا كتابا فاتبعوه وتركوا التوراة». رواه الحاكم وصححه الألباني وهذا حال الأمة اليوم الممثلون ولاعبو الكرة والراقصات وغيرهم من التافهين هم النجوم وهم أهل الرفعه، وما أكثر الكلام والفتاوى والدروس ولا شيء منها يطبق، أما المثناة فهي أمر خطير جدا فقد ألهت الناس عن الأصل الذي أخذت منه وهي في ذاتها تحتمل الصواب والخطأ أما كتاب الله فهو الأصل المعصوم، فهذا حال كل الفرق اليوم يتهافتون على كلام مشايخهم ويسمعون دروسهم أكثر مما يسمعون القرآن وإن سمعوا أو قرءوا لم يأخذوا إلا أقوال شيوخهم ولم يتدبروا في القرآن إلا قليلا فتجد أحدهم يقرأ كتب العقيدة على الناس وتجد لهذه الكتب شروحا وشروح الشروح وكتاب الله الذي ما جاء إلا ليبين العقيدة مهجورا فهما وتطبيقا وقيدوا كتاب رب العالمين بفهم علمائهم وأسلافهم وما فعل اليهود أكثر من هذا حيث قيدوا التوراة بفهم أحبارهم وعلمائهم فكتبوا التلمود الذي هو شرح أحبارهم للتوراة وتركوا كتاب الله. فهؤلاء عجزوا آيات الله أن تهدي بمفردها دون شرح شيوخهم والله يقول ( وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ.) وعلى قراءة ابن كثير وأبو عمرو (معجّزين) أما العلماء الحقيقيون فذكر الله أمرهم في الآية التي تليها ( وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ.) فكتاب الله الذي فصّل الله فيه الصراط المستقيم هو مصدر الهداية لقوم يذكرون. والجهل بكتاب الله هي صفة الخوارج كما سيأتي. فهذا الجهل الثابت الذي لا ينكره أحد مما أخبر النبي أنه من أشراط الساعة عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ وَيَظْهَرَ الزِّنَا ». متفق عليه وليست كثرة الكتب والكتابات دليلا على كثرة العلم بل إن الرسول قد أخبر بظهور القلم « إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة وقطع الأرحام وشهادة الزور وكتمان شهادة الحق وظهور القلم». السلسلة الصحيحة للألباني

5- عن عابس الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « بادروا بالأعمال ستا إمارة السفهاء وكثرة الشرط وبيع الحكم واستخفافا بالدم وقطيعة الرحم ونشوا يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليغنيهم وإن كان أقلهم فقها». رواه أحمد وابن أبي شيبة وصححه الالباني وفي رواية أخرى عن عوف بن مالك عن النبي قال « أخاف عليكم ستا إمارة السفهاء وسفك الدم وبيع الحكم وقطيعة الرحم ونشوا يتخذون القرآن مزامير وكثرة الشرط ». وفي هذا الحديث الجامع أمور هامة يخافها النبي عليه الصلاة والسلام على من سيأتي بعد من أمته فقوله بادروا بالأعمال ستا أي أدركوا أنفسكم قبل أن تأتي تلك الخصال الست التي عندما تأتي ستنشغلون بما يصيبكم منها من شر.

أ- الخصلة الأولى إمارة السفهاء وهو حال قيادات العالم الإسلامي اليوم فكلهم أشخاص تافهون فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ». أو « السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ». وقد ذكرنا هذا الحديث من قبل وذكرنا أيضا عقوبة من صدق هؤلاء في كذبهم وأعانهم على ظلمهم. وبالطبع يحتاج هؤلاء الطواغيت لمن يحميهم ويصون مراكزهم وهنا نأتي إلى الخصلة الثانية

ب- كثرة الشرط وهي لسببين الأول كثرة الفساد والجرائم والسبب الثاني لتمكين الحاكم من كرسيه وذلك بقمع الشعب والتجسس عليه واعتقال كل من يخالفه وهذا ينقلنا إلى الخصلة الثالثة

ج- سفك الدم أو استخفافا بالدم فلا مانع عند الحكومات وشرطتها من قتل الناس بدم بارد كما رأينا في مصر واليمن وسوريا وغيرها. وأما التعذيب والقتل داخل السجون فحدث ولا حرج فلا حرمة عند هؤلاء لدم المسلم ولا مانع عندهم من أن يقتلوا المسلم في مقابل واحد من الكفار قُتل. بل ويسلمونهم إلى الكفار بحجة التعاون في مكافحة الإرهاب. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ ». رواه الترمذي وصححه الألباني

د- وأما بيع الحكم فهو ما نراه اليوم حيث لا مكان في السلطة إلا لمن لديه مال يستطيع أن يشتري به الذمم والحاكم يبيع المسؤولية لمن يشركه في ماله ويقربه ويدنيه فمن يدفع أكثر ينل السلطة.

ه- وقطيعة الرحم لا تحتاج لتوضيح ونحن نرى المذابح بين العائلة الواحدة بالإضافة إلى الشحناء والبغضاء والحسد والغل وغيرها من أمراض القلوب والشيطان نعوذ بالله منه بالإضافة إلى الأنفس المريضة الأمارة بالسوء هم السبب في ذلك.

ز- أما الذين يتخذون القرآن مزامير فما أكثرهم فالله أنزل القرآن ليدبر الناس آياته وجعل هذا التدبر تخشع له القلب مادام قلبا سليما وبعدما يخشع القلب تليه راحة وسكينة وطمأنينة وهذا هو غذاء القلب والروح كما أن للجسم غذاء. والشيطان كعادته في صد الناس عن سبيل الله اتخذ المزامير والمعازف والأغاني كبديل لهذا الغذاء الرباني حتى لا يشعروا بالخواء الروحي. وهو بهذه المعازف يلعب بمشاعرهم فإذا أسمعه أغنية حزينة حزن وربما بكى وتجده يضحك في أخرى ويرقص في ثالثة وهكذا فهو نابع عن التدبر في الأنغام والكلام الذي لا معنى له فيلهيه ذلك عن القرآن ذكر الله فيمضي وقد ازداد قلبه وحشة وخرابا وأصبح من حزب الشيطان. أما المسلم فبكاءه أو فرحه نابع عن التدبر في الآيات وهو أكبر باب من أبواب الهداية، أما إذا كان البكاء أو الفرح ناتجا عن صوت القارئ لا التدبر في الآيات فهذا هو المقصود من الحديث أنهم يتخذون القرآن مزامير فالمستمع يستمع ليطرب والقارئ يجتهد ليطرب المستمعين. فإذا أدى بطريقة أطربت المستمعين فإنهم يصيحون قائلين الله الله ومنهم من يتمايل وغيرها من الأشياء العجيبة التي انتشرت في زماننا. وحجة بعض الجهلاء أن هذا من التغني المشروع، أقول لهؤلاء إن هناك فرقا بين التغني المشروع والذي يكون ناتجا عن أداء الغنن والإخفاءات والمدود بشكل متقن وبين اتخاذ القرآن مزامير وهو ناتج عن اللعب بالصوت والترعيد والصعود والهبوط بالمدود وتنغيمها على لحن الأغاني. فكما قال النبي « ونشوا يتخذون القرآن مزامير يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا أعلمهم ما يقدمونه إلا ليغنيهم ». فالإمامة لها شروط يجب أن تستوفى حتى تكون الصلاة كما قال الرسول « وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ».
6
- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلاَتٌ مَائِلاَتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لاَ يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلاَ يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ». رواه مسلم وهذا والله ما نراه اليوم فالشرطة معهم سياط وهراوات يضربون بها الناس والتبرج لا يخفى على عاقل وهو كوصف النبي كاسيات عاريات فنرى النساء يرتدين الملابس شديدة الضيق التي تبرز أكثر مما تخفي وتجد تصفيفات عجيبة لشعرهنّ توافق ما قال النبي.

7- عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ ». رواه أبو داود وصححه الألباني وهذا ما نراه في زماننا فأصبحت المساجد موضعا للتباهي إما بالتسابق على زخرفتها ليقال مسجد فلان أو بتقديم السلاطين والملوك في الصفوف الأولى، وبين العامة في الأفراح والمناسبات التي تقام في المساجد تصبح موضعا للتباهي.

8- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ لاَ يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ». رواه ابو داود وصححه الألباني وما أكثر الذين يخضبون بالسواد في زماننا رغم نهي النبي عن هذا لأنه زور. فالتخضيب يكون بأي لون عدا السواد لمخالفة أهل الكتاب الذين لا يغيرون بياض شعرهم ولحاهم.
9
- عن سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « سَيَكُونُ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ كَمَا تَأْكُلُ الْبَقَرَةُ مِنَ الأَرْضِ ». رواه أحمد وصححه الالباني وقد رأيت هذا في مسابقات يتبارى فيها الناس على الأكل بألسنتهم كالبقر.
.
10- عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ إِنَّهُ مَرَّ عَلَى قَاصٍّ قَرَأَ ثُمَّ سَأَلَ فَاسْتَرْجَعَ وَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِهِ ». رواه الترمذي وصححه الألباني وما أكثرهم في زماننا الذين يقرؤون القرآن للتكسب.
11
- عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِى أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفُحْشَ وَالتَّفَحُّشَ وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُخَوَّنَ الأَمِينُ وَيُؤْتَمَنَُ الْخَائِنُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالتَّفَحُّشُ وَقَطِيعَةُ الأَرْحَامِ وَسُوءُ الْجِوَارِ وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِنِ لَكَمَثَلِ الْقِطْعَةِ مِنَ الذَّهَبِ نَفَخَ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا فَلَمْ تَغَيَّرْ وَلَمْ تَغَبَّرْ وَلَمْ تَنْقُصْ وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِنِ لَكَمَثَلِ النَّحْلَةِ أَكَلَتْ طَيِّباً وَوَضَعَتْ طَيِّباً وَوَقَعَتْ عَلَى عُودٍ فَلَمْ تَكْسِرْ وَلَمْ تُفْسِدْ ». رواه أحمد وصححه الألباني
---------
نبدأ بعون الله الفصل الخامس وهو بعنوان
أحاديث أخبر بها النبي ولم تحدث بعد
ونذكر هنا طائفة من الأحاديث التي قال عنها النبي ولم يحدد لها زمن وغالبها لم يحدث مع احتمال أن بعضها حدث ولم نَدر به في الماضي أو أنه على وشك الحصول.

1- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ
« يَا أَنَسُ إِنَّ النَّاسَ يُمَصِّرُونَ أَمْصَارًا وَإِنَّ مِصْرًا مِنْهَا يُقَالُ لَهُ الْبَصْرَةُ أَوِ الْبُصَيْرَةُ فَإِنْ أَنْتَ مَرَرْتَ بِهَا أَوْ دَخَلْتَهَا فَإِيَّاكَ وَسِبَاخَهَا وَكِلاَءَهَا وَسُوقَهَا وَبَابَ أُمَرَائِهَا وَعَلَيْكَ بِضَوَاحِيهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ بِهَا خَسْفٌ وَقَذْفٌ وَرَجْفٌ وَقَوْمٌ يَبِيتُونَ يُصْبِحُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ ». رواه أبو داود وصححه الالباني

2- من أشراط الساعة قتال الترك، رأى البعض أن ذلك حدث من قتال التتر الذين هزمهم قطز في عين جالوت ، ورأى البعض الآخر أن هذا لم يحدث بعد. ثم حدث اختلاف في فهم الأحاديث هل هي تتكلم عن أمة واحدة تنتعل الشعر ووجوههم كالمجان المطرقة أم أمتين مختلفتين. وقد وردت عدة أحاديث تبين ذلك :

أ- عن عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم « إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ نِعَالَ الشَّعَرِ، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ ». رواه البخاري

ب- وعَنِ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ صِغَارَ الأَعْيُنِ حُمْرَ الْوُجُوهِ ذُلْفَ الأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ ». رواه البخاري

ج- وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبيَّ قَالَ « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا وَكَرْمَانَ مِنَ الأَعَاجِمِ حُمْرَ الْوُجُوهِ فُطْسَ الأُنُوفِ صِغَارَ الأَعْيُنِ وُجُوهُهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ ». رواه البخاري

د- وعن أَبي هُرَيْرَةَ َقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ « بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَهُوَ هَذَا الْبَارِزُ ». وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً وَهُمْ أَهْلُ الْبَازَرِ. رواه البخاري واختلف في معنى كلمة البارز فمنهم من قال أنها الجبال واختلفوا كذلك أي جبال هي.

ه- وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْماً صِغَارَ الأَعْيُنِ عِرَاضَ الْوُجُوهِ كَأَنَّ أَعْيُنَهُمْ حَدَقُ الْجَرَادِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةِ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ وَيَتَّخِذُونَ الدَّرَقَ حَتَّى يَرْبِطُوا خُيُولَهُمْ بِالنَّخْلِ ». رواه أحمد وصححه الالباني

والخلاصة أن الاحاديث تتكلم عن قتال المسلمين لترك – ليس هم أهل تركيا الحالية بل هم أكبر من ذلك- لهم صفات أنهم ينتعلون الشعر وقوم –ربما هم ذاتهم- صغار الأعين عراض الوجوه حمر الوجوه فطس أو ذلف الأنوف وأخيرا لديهم دروع من الجلد وهي الدرق ويربطون خيولهم بالنخل. هل هذا ما حدث أيام التتار ربما، وربما يتكرر ذلك في آخر الزمان والله أعلم.

3- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) قَالَ قُلْتُ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلاَثًا وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ « لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ - أَوْ رَجُلٌ- مِنْ هَؤُلاَءِ ». متفق عليه قال سبحانه (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ. وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.) وضمير الهاء في ( وآخرين منهم) عائدة إما على الصحابة خصوصا وإما على العرب على العموم لقوله الأميين وهم العرب. وبين الرسول ذلك فأشار إلى سلمان الفارسي الذي هو ليس من العرب فدل ذلك على كل من نصر الإسلام من غير العرب وبالأخص أهل فارس القديمة وهي ليست إيران فقط كما يظن البعض بل إنها تشمل أفغانستان وغيرها ممن نراهم اليوم عندهم نخوة وإيمان أكثر من كثير من العرب. ويؤيد ذلك ما ورد عن بن عمر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم «رأيت غنما كثيرة سوداء دخلت فيها غنم كثيرة بيض». قالوا فما أولته يا رسول الله قال «العجم يشركونكم في دينكم وأنسابكم». قالوا العجم يا رسول الله قال «لو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله رجال من العجم وأسعدهم به الناس». السلسلة الصحيحة للألباني

4- عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « يُوشِكُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُحَاصَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالِحِهِمْ سَلاَحُ ». رواه أبو داود وصححه الالباني وقيل إن سلاح منطقة قرب خيبر. أما بالنسبة للأزمنة المحتملة لحدوثه. فربما يكون في زمن الدجال لأنه يحاصر المدينة. وربما يكون في الفتن التي قبل الدجال مثل فتنة الدهيماء وربما يكون قبل عودة الخلافة والله اعلم.

5- عَنِ ابْنِ حَوَالَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « سَيَصِيرُ الأَمْرُ إِلَى أَنْ تَكُونُوا جُنُودًا مُجَنَّدَةً جُنْدٌ بِالشَّامِ وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ ». قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ. فَقَالَ « عَلَيْكَ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا خِيَرَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ يَجْتَبِى إِلَيْهَا خِيَرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ وَاسْقُوا مِنْ غُدُرِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ ». رواه أبو داود وصححه الألباني ورواية أخرى عَنِ ابْنِ حَوَالَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ « سَيَكُونُ أَجْنَادٌ مُجَنَّدَةٌ شَامٌ وَيَمَنٌ وَعِرَاقٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَيِّهَا بَدَأَ- وَعَلَيْكُمْ بِالشَّامِ أَلاَ وَعَلَيْكُمْ بِالشَّامِ أَلاَ وَعَلَيْكُمْ بِالشَّامِ فَمَنْ كَرِهَ فَعَلَيْهِ بِيَمَنِهِ وَلْيَسْقِ فِي غُدُرِهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَوَكَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ ». رواه أحمد وصححه الألباني. هناك رأي بأن هذا حدث وأراه مرجوحا ورأي بأنه يكون قبل الخلافة العائدة ورأي بانه يكون بعدها قرب خروج الدجال مع فتوحات فارس والروم التي تكون قبل خروجه. ولا يعني هذا أن كل جيش يظهر في الشام هو المقصود من الحديث فلابد في التدقيق في منهج كل من يظهر. والشام لها فضائل عديدة وردت في أحاديث كثيرة منها

أ- عن زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عن النبي قَالَ « طُوبَى لِلشَّامِ ». قِيلَ وَلِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « إِنَّ مَلاَئِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهِ ». رواه احمد وصححه الألباني

ب- وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا ». قَالُوا وَفِى نَجْدِنَا. قَالَ « اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا ». قَالُوا وَفِى نَجْدِنَا. قَالَ « هُنَاكَ الزَّلاَزِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا أَوْ قَالَ مِنْهَا يَخْرُجُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ». رواه الترمذي وصححه الألباني

ج- وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ أَلاَ وَإِنَّ الإِيمَانَ - حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ- بِالشَّامِ ». رواه احمد وصححه الالباني

د- وعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « لاَ يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ». رواه مسلم وأهل الغرب أي الشام.

ه- وقد يكون الزمن بالمقصود بزمن هذا الحديث الزمان قبل الدجال وبعده حيث سيكون فسطاط المسلمين بالشام ويؤيد هذا ما ورد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « سَتَخْرُجُ نَارٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ أَوْ مِنْ نَحْوِ حَضْرَمَوْتَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَحْشُرُ النَّاسَ ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ « عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ ». رواه الترمذي وصححه الالباني

و- وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ فَخِيَارُ أَهْلِ الأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ وَيَبْقَى فِي الأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا تَلْفِظُهُمْ أَرَضُوهُمْ تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ ». رواه أبو داود وصححه الألباني

ز- وقال عبد الله يوشك أن تطلبوا في قراكم هذه طستا من ماء فلا تجدونه ينزوي كل ماء إلى عنصره فيكون في الشام بقية المؤمنين والماء. السلسلة الصحيحة للألباني

أما عن فضل اليمن عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « يَخْرُجُ مِنْ عَدَنِ أَبْيَنَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ هُمْ خَيْرُ مَنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ ». رواه أحمد وصححه الألباني وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا الإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ». متفق عليه

6- حدثنا غندر عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه قال : كنت آخذا بلجام دابة عبد الله بن عمرو فقال : كيف أنتم إذا هدمتم البيت ، فلم تدعوا حجرا على حجر ، قالوا : ونحن على الاسلام ؟ قال : وأنتم على الاسلام ، قال : ثم ماذا ؟ قال : ثم يبنى أحسن ما كان ، فإذا رأيت مكة قد بعجت كظائم ورأيت البناء يعلو رؤوس الجبال فاعلم أن الامر قد أظلك. رواه ابن أبي شيبه في مصنفه ولم اقف على من صححه وهو عندي صحيح، إسناده متصل ورجاله ثقات والله أعلم وهو موقوف له حكم الرفع لأن مثله لا يقال بالرأي. وكظائم هي الأبار تحفر ويوصل في ما بينها وقد رأى البعض أنها كثرة الأنابيب ورأى البعض الآخر أنها كناية عن الأنفاق. والبناء الذي يعلو رؤوس الجبال هو برج الساعة والله أعلم. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « استمتعوا بهذا البيت فقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة». رواه البزار والطبراني في الكبير وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وقال صحيح الإسناد وصححه الألباني
قال ابن خزيمة قوله ويرفع في الثالثة يريد بعد الثالثة ومن المعلوم أن رفع البيت يكون قبل الحبشي الذي يخربه آخر الزمان. وان البيت سيحج بعد يأجوج ومأجوج. فهل هدم المقصود في الحديث هو الثالث وهل سيحدث بسبب فتنة مثلا أو سيكون لتجديده فقط؟

والله أعلم متى يكون ذلك كله فهو وحده علام الغيوب.
انتهى بفضل الله الفصل الخامس ويليه الفصل السادس فصل المهدي وما يتعلق به.
avatar
أخر الزمان
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تفصيل الفتن والملاحم

مُساهمة من طرف بغداديه في الأربعاء مارس 18, 2015 5:53 pm

موضوع ومعلومات رائعه جدا
الف شكر لمجهودكم
avatar
بغداديه
مشرفة المنتدى العام للعجائب والغرائب
مشرفة المنتدى العام للعجائب والغرائب

عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 18/03/2015
الموقع : الولايات المتحده الامريكيه

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى